دراسة

الكليات التكنولوجية

إستراتيجية جديدة لإعادة بناء وتنظيم المعاهد

الفنية الصناعية بمصر في ضوء تجارب الدول المتقدمة

إعداد

د.‏ عبد الفتاح أحمد جلال  ود.‏ رويده صبحى محمد سليم

مقدمة :‏

عند مناقشة استراتيجية التنمية فى مصر ونحن على مشارف القرن الحادى والعشرين لا يختلف أحد على حتمية العمل على سد الفجوة الموجودة بيننا وبين دول العالم الصناعى المتقدمة ،‏ بل وكثير من الدول النامية التى بدأت نهضتها الصناعية معنا وسبقتنا الى العالم الصناعى.‏ وهذا يتطلب توجه تكنولوجى من الدولة يقع عبئه الأول على المؤسسات التعليمية والتدريبية ،‏ ويستدعى أيجاد فكر واستراتيجية جديدة للتعليم الفنى ومؤسساته الموجودة بمصر حتى تعمل هذه المؤسسات فى توافق تام مع وحدات الإنتاج المختلفة ،‏وحتى تتطابق مخرجاتها مع مدخلات المؤسسات الصناعية الإنتاجية.‏ومن هذا المنطق تحاول الدراسة وضع استراتيجية جديدة لإعادة بناء وتنظيم المعاهد الفنية الصناعية بمصر ،‏ حتى تصبح هذه الجزئية من منظومة التعليم الفنى المصرى مواكبة لما هو متبع فى دول العالم المتقدم.‏

مشكلة الدراسة :‏

في ضوء الاستعراض السابق للفجوة بيننا وبين دول العالم المتقدمة صناعيا في مؤسسات التعليم الفنى العالى يبرز التساؤل الرئيسي للرسالة وهو :‏

ما الصيغ المختلفة للتعليم التكنولوجى في مرحلة التعليم العالي بعد المرحلة الثانوية في بعض الدول المتقدمة ؟‏

وكيف يمكن الاستفادة منها في وضع استراتيجية جديدة لإعادة بناء وتنظيم المعاهد الفنية الصناعية بمصر ؟‏

ويتفرع من هذا التساؤل الرئيسى عدة تساؤلات فرعية :‏

  1. ما الصيغ المختلفة للتعليم التكنولوجى بعد المرحلة الثانوية بمصر ؟‏

  2. ما الجديد فى التجربة الإنسانية للتعليم التكنولوجى بعد المرحلة الثانوية فى دول المقارنة ؟‏

  3. كيف يمكن الاستفادة من تجارب دول المقارنة فى استنباط صيغة جديدة للتعليم التكنولوجى بمصر تستخدم في إعادة بناء المعاهد الفنية الصناعية بصورة تتفق وظروف وإمكانيات التعليم والمجتمع ومتطلبات سوق العمل المصرية ؟‏

 

هــــدف الدراســــة:‏

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على البرامج المختلفة للتعليم التكنولوجى فى مستوى التعليم العالى بعد المرحلة الثانوية في كل من اليابان وألمانيا وفرنسا.‏ ومقارنتها بما هو متبع فى مصر واستخدام نتائج المقارنة في وضع الاستراتيجية الجديدة للمعاهد الفنية.‏

 

أهمية الدراســـــة :‏

ترجع أهمية هذه الدراسة الى أنها سوف تحقق للمجتمع المصرى عدة جوانب على قدر كبير من الأهمية :‏

  1. أعداد التكنولوجى الذى تحتاجه مؤسسات الإنتاج في مصر بمستوى يواكب المستوى العالمى.‏

  2. ربط مؤسسات التعليم الفنى بمؤسسات الإنتاج عن طريق التدريب الطلابى.‏

  3. أيجاد صيغ جديدة لتمويل التعليم التكنولوجى بمصر حيث انه تعليم مكلف.‏

 

حدود الدراســــــة :‏

سوف تقتصر دول المقارنة على كل من اليابان وألمانيا وفرنسا وسوف تقتصر الاستراتيجية الموضوعة على مرحلة المعاهد الفنية الصناعية.‏

 

منهــــج الدراســة :‏

سوف تستخدم الدراسة المنهج الوصفى عند دراسة نظام التعليم التكنولوجى فى مصر ودول المقارنة وتستخدم المنهج المقارن عند مقارنة النظام في مصر والنظام المتبع في دول المقارنة.‏

 

مصطلحات الدراســـة :‏

  1. التكنولوجيـــــا :‏

    هى العلم التطبيقى الذي يستخدم الأدوات والمعدات في اكتساب الأفراد خبرة تتيح لهم تحويلها الى إنتاج .‏

  2. اســـتراتيجية :‏

هى فن تنظيم خطوط ومسارات الحركة التى تحقق استخدام واستثمار شتى الطاقات

والقوى المتاحة وتعبئتها وتحريكها من اجل انتقال نظام التعليم التكنولوجى بمصر من وضعه الراهن الى الوضع الذى يتيح له الارتقاء بالمستوى العلمى والمها رى للفرد ،‏ بما يواكب مثيلة فى الدول المتقدمة.‏ آخذا في الاعتبار بيئة المجتمع المصرى ومتطلبات سوق العمل والتطور المتسارع للتكنولوجيا.‏

الاستراتيجية المقترحة في ضوء الدراسة المقارنة :‏

أن قوة العمل المتعلمة جيدا تعتبر آمرا أساسيا للنمو الاقتصادى ،‏ فهى توفر للاقتصاديات التى تمر بمرحلة انتقال أساسا متينا للبناء عليه.‏وقد لوحظ إن الجودة العالية للتعليم الأساسى وتيسير فرص الحصول عليه كانت من أروع الإنجازات التى يفخر بها التخطيط المركزى ،‏ ومع ذلك فان نظم التعليم التى أورثها هذا التخطيط تلائم البيئة الصارمة لاقتصاد الأوامر،‏

وليست تلائم المطالب الأكثر مرونة والدائمة التغير لأسواق تتنافس بحرية.‏

ومن ثم فان إصلاح التعليم وبخاصة التكنولوجى منه ضرورى سواء كان لا عطاء الأفراد مهارات اكثر قابلية للتحويل ،‏ واكثر صلاحية للتسويق ،‏ او تطوير المهارات التى يملكونها فعلا لتكون لديهم القدرة على المشاركة بنشاط في المجتمع.‏ وسوف تتمثل براعة الحكومات فى إعادة تشكيل التعليم للوفاء بالمتطلبات المتعلقة بنظام اقتصادى جديد ،‏ دون التخلى عن إنجازات الماضى.‏

 

أولا :‏ الدراســـة المقارنـة :‏

  1. علاقة التعليم الثانوى بالتعليم العالى :‏

    اليابان :‏

    يوجد ثلاثة مسارات من التعليم الثانوى :‏

    التعليم الثانوى الأكاديمى :‏ وهو المسار الرئيسى للتعليم الثانوى ويوجد به نظامان :‏ الدوام الجزئى والدوام الكامل.‏

    التعليم الثانوى الفنى :‏ ويلتحق به ‏25% من الطلاب وتحتوى برامجه على برامج مهنية تدريبية بالإضافة لعلوم المقررات الأساسية ،‏ و‏20% منه يلتحق بالتعليم العالى بينما يلتحق بسوق العمل الباقى.‏

    الكليات التكنولوجية :‏ وهى مدارس مهنية تكنولوجية ذات طابع خاص وتعتبر قمة المرحلة الثانوية ويلتحق بها الطلاب بعد المرحلة الدنيا (‏الإعدادية)‏ وتستمر بها الدراسة لمدة خمس سنوات ،‏ ويلتحق بها الطلاب المتميزون وبتوصية خاصة من أساتذتهم ،‏ وهى ذات مستوى عال من ضوابط الجودة وتصنف من أنواع التعليم العالى.‏

    ألمانيا :‏

    يبدأ تعليمها الثانوى عقب المرحلة الابتدائية وهو مرحلتين الدنيا والعليا ،‏ وبه من أنواع المدارس العامة والمهنية ما تعجز الدراسة عن حصره ،‏ مما يدل على الاتساع والتنوع والمرونة ،‏ وما يجعل كل طالب يختار ما يناسبه ،‏ هذا بالإضافة للانسيابية بين الأنواع والأنماط ،‏ والتى تمكن الطالب من الانتقال من مدرسة إلى أخرى فى سهولة ويسر دون فاقد تعليمي يذكر ،‏ بالإضافة للتعليم المهنى المزدوج والذي يوضع كجزء من السلم التعليمي الإجبارى للفرد فى ألمانيا ،‏ فالمجتمع الألمانى يشجع أفراده على النزول لسوق العمل مبكرا ويؤهلهم عن طريق هذا النظام لذلك.‏

    فرنســا :‏

    ينقسم تعليمها الثانوي الى مرحلتين :‏ المرحلة الثانوية الدنيا ،‏ والمرحلة الثانوية العليا ،‏ وهى مرحلة الليسية ،‏ وبها نوعين من المدارس :‏ المدارس العامة والمدارس المهنية ،‏ يمكن إن يبدأ التعليم الثانوي المهني بعد عامين من المرحلة الثانوية الدنيا ،‏ ويستمر لمدة عامين او ثلاثة للحصول على البكالوريا المهنية أو البكالوريا الفنية.‏ أو شهادة التمكن المهنى أو شهادة الدراسات المهنية .‏

    مــصر :‏

    يوجد نوعان من التعليم الثانوى :‏ الثانوى العام ويلتحق به حوالى ‏30% من خريجى التعليم الأساسى وهو المسار الرئيسي للالتحاق بالجامعات.‏ والتعليم الثانوى الفنى :‏ وهو مساران :‏ الثانوى الفنى ذو الثلاث سنوات والثانوي الفني ذو الخمس سنوات ،‏ ويلتحق به حوالى ‏70% من الطلاب الحاصلين على شهادة إتمام التعليم الأساسى ،‏ ويمكن لخريجيه الالتحاق بالتعليم العالى بالمعاهد الفنية الصناعية والزراعية والتجارية بشرط الحصول على ‏70% من مجموع المواد النظرية فى شهادة الدبلوم.‏

     

  2. مؤسسات التعليم العالي :‏

    اليابــــان :‏

    من حيث الأنواع :‏ توجد ثلاثة أنواع :‏ مؤسسات عامة قومية ذات تبعية وتمويل حكومي ،‏ ومؤسسات عامة محلية وهى ذات أشراف حكومي وان كانت تتبع لإدارة المقاطعات ،‏ وثالثها مؤسسات خاصة ينشئها الأفراد وهى اقل المستويات الثلاثة.‏

    أما من حيث الأنماط :‏

    كليات المجتمع :‏ وتقدم تعليما عاليا لمدة من سنتين الى ثلاث سنوات بعد المرحلة الثانوية ،‏ والكليات التكنولوجية تعتبر من ضمن أنماطها ،‏ وعدد ساعاتها لا يقل عن

    ‏62 ساعة معتمدة.‏

    كليات التدريب الخاص :‏ وهى لا تعطى شهادة أكاديمية ولكنها تقدم تعليما عاليا لمدة سنة واحدة أو سنتين لمن يريد أن يحترف مهنة .‏

    الجامعات :‏ وهى تقدم تعليما عاليا ينتهى بالدرجة الجامعية الأولى ،‏ وعدد ساعاتها لا يقل عن ‏124 ساعة معتمدة .‏

    ألمانيـــا :‏

    بالنسبة لأنماط التعليم التكنولوجى فهناك الجامعى ،‏ وهو يعد خريجه أعدادا مزدوجا لسوق العمل والبحث العلمي والدراسات العليا ،‏ أما نمط جامعات العلوم التطبيقية فهو النمط التكنولوجى التطبيقى والذي يعد الفرد للعمل كتكنولوجي تطبيقي فى المؤسسات الإنتاجية ـ هذا هو النمط الذي ينقص مصر فى تعليمها التكنولوجي ـ وهى كليات ذات مستوى عال ،‏ سواء فى البرنامج النظرى او التطبيقى ،‏ وذات ضوابط جودة عالية ،‏ مما يؤكد وضوح الهدف لدى كل من المؤسسة التعليمية وصانع القرار الألمانى .‏

    فرنســــا :‏

    التعليم التكنولوجى نمطان :‏ النمط المتوسط وهو ما يناظر المرحلة التمهيدية للدراسة الجامعية ويمتد لمدة عامين ،‏ ويحصل الطالب فى نهايته على شهادة الدبلوم التكنولوجى العالى أو دبلوم تكنولوجى جامعي ،‏ أما النمط العالي فيقدم أما في كليات تابعة للجامعات ،‏ أو فى مدارس عليا ،‏ ويمتد الى خمس سنوات بعد شهادة البكالوريا أو ثلاث سنوات بعد الانتهاء من المرحلة التمهيدية (‏ البكالوريا + ‏2 )‏ .‏

    مصـــــر :‏

    من حيث الأنواع فهناك نوعان :‏ الحكومي والخاص.‏ أما بالنسبة لأنماط التعليم التكنولوجى فيوجد ثلاثة أنماط :‏

    المعاهد التكنولوجية ذات الخمس سنوات :‏

    وهى المعهد العالى ببنها ،‏ والمعهد العالي بالعاشر من رمضان ومعهد الطاقة بأسوان .‏

    المعاهد التكنولوجية ذات الأربع سنوات :‏ وهى معهد وحيد هو معهد الكفاية الإنتاجية بجامعة الزقــــازيق .‏

    المعاهد التكنولوجية ذات السنتين :‏ وهى المعاهد الفنية الصناعية وعددها ‏23 معهدا ،‏ منها ‏22 حكوميا وواحدا فقط خاص.‏

    نظام القبول بالتعليم العالى التكنولوجي.‏

    اليابــــان :‏

    شهادة الانتهاء من المرحلة الثانوية ،‏ واجتياز امتحان القبول للتعليم العالي والجامعات ،‏ وهو على مرحلتين :‏ مرحلة أولى عامة لجميع الطلاب ويتم تنظيمه على المستوى القومى بواسطة المركز القومى للامتحانات ،‏ والمرحلة الثانية خاصة بكل كلية أو جامعة حيث تعد كل منها امتحانا خاصا بها ،‏ ويتكون من مقابلة شخصية واختبارات تحريرية .‏

    ألمانيا :‏

    شهادة الانتهاء من المرحلة الثانوية أو شهادة مدرب مهني ،‏ واجتياز امتحانات القبول للتعليم العالي والجامعي ،‏ وهى تعقد بمعرفة الجامعات والمؤسسات التعليمية العالية ،‏ وتشمل جميع الوسائل التى تساعد على قياس الجوانب المتعددة للطالب ،‏ سواء الجوانب الشخصية ،‏ أو المهارة ،‏ أو الميول والقدرات مما يساعد على الانتقاء الجيد للعناصر المناسبة لكل نوع من أنواع الدراسة ،‏ وهو نظام صارم ومطبق على جميع أفراد المجتمع دون استثناء.‏

    فرنســـــا :‏

    شهادة البكالوريا أو البكالوريا المهنية أو البكالوريا الفنية ،‏ ولا يوجد امتحان قبول بالنسبة للجامعات أما المدارس العليا فامتحان القبول بها صعب ومتعدد الجوانب ويشترط ملف شهادات لتقييم التاريخ العلمي والمهارة والسلوك للطالب فهناك تقيد عددي صارم لهذه المدارس .‏

    مصــــــر :‏

    الحصول على شهادة الثانوية العامة أو شهادة الثانوية الفنية بحد أدنى ‏70% من مجموع المواد النظرية ،‏ ثم التقدم لمكتب تنسيق القبول بالجامعات والذى يوزع الطلاب حسب المجموع.‏

    الإدارة التعليمية للتعليم العالي :‏

    اليابــــان :‏

    مركزية التخطيط والأشراف لوزارة التربية والتعليم والعلوم والثقافة ،‏ ولا مركزية التنفيذ بالنسبة لمراكز التدريب الفني ومعاهد التدريب المهني ،‏ هذا بالإضافة للإدارة المستقلة للجامعات .‏

    ألمانيــــا :‏

    الأشراف المركزي عن طريق الحكومة الفيدرالية ضعيف ومحدود ،‏ فهى تختص بالتنسيق وتحديد الأعداد طبقا لاحتياجات سوق العمل ،‏ أما الإدارة المحلية المتمثلة في حكومات الولايات فهى اليد العليا لإدارة مؤسسات التعليم كل داخل ولايتها ،‏ وهى التى تدير هذه المؤسسات ،‏ وهذا لا يمنع من وجود إدارة مستقلة داخل كل مؤسسة تعليمية ،‏ ولكن الإشراف يتبع المحليات .‏

    فرنســــا :‏

    تنظيم الإشراف المركزي ،‏ ولا مركزي بواسطة قانون ‏1989 ،‏ والإشراف المركزي عن طريق وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث ،‏ حيث تختص بأعداد المناهج ومكافأة المدرسين ،‏ واستحداث الوظائف الجديدة ،‏ وفتح أو غلق الجامعات.‏ بينما تختص المحليات بإنشاء وتحديث المدارس العليا ،‏ وإدارة هذه المدارس وتحديد احتياجات المناطق من التعليم العالي.‏

    مصـــــر :‏

    مركزية التخطيط والأشراف لوزارة التعليم العالي ،‏ أما إدارة الجامعات فهى مستقلة عن طريق مجلس تمثل الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات ،‏ والمعاهد تتولى إدارتها مجالس المعاهد ،‏ والمجلس الأعلى للمعاهد .‏

    التمويــــل :‏

    اليابـــــان :‏

    مصادر التمويل :‏ الحكومة متمثلة فى وزارة التربية والتعليم ومراكز الأبحاث ،‏ والجهود الخاصة المتمثلة فى الآباء والمحليات.‏ هذا بالإضافة للمؤسسات التى تعطى منحا ،‏ وكذلك الدخل الخاص بالكليات والمعاهد عن طريق الوحدات الإنتاجية الملحقة بها.‏

    ألمانيا :‏

    يعتمد التمويل على أربع جهات هى الحكومة الفيدرالية المركزية وحكومة الولايات ـ المحليات ـ والرسوم الدراسية التى يدفعها الطلاب ،‏ والدخل الذاتى والخاص بكل مؤسسة تعليمية .‏

    فرنســــا :‏

    تشترك المحليات مع الغرف التجارية والمؤسسات الإنتاجية فى تمويل التعليم وبنسبة عالية حيث تبلغ ‏66% بينما تمول الحكومة عن طريق الوزارة بنسبة ‏34% من ميزانية التعليم العالى ،‏ وذلك بالنسبة للعام الدراســي ‏97/‏1998 .‏

     

    مصــــر :‏

    بالنسبة لمؤسسات الحكومة :‏ التمويل حكومي بالكامل ،‏ ونسبة مساهمات الطلاب صغيرة جدا لا تتعدى ‏1% ،‏ أما بالنسبة للمؤسسات الخاصة :‏ فالتمويل ذاتى يعتمد على الرسوم التى يدفعها الطلاب ونسبة الربح بها عالية .‏

    المناهج ووحدات الدراســة :‏

    اليابــان :‏

    جميع مؤسسات التعليم العالي والتى تمنح الدرجة الجامعية الأولى عدد ساعاتها لا يقل عن ‏124 ساعة معتمدة ،‏ أما كليات المجتمع فلا تقل عدد ساعاتها عن ‏62 ساعة معتمدة مقسمة على مجالات الدراسة الثلاثة وهى :‏ العلوم الأساسية ،‏ والعلوم الإدارية والإنسانية والرياضية واللغات وكذلك التدريبات العملية من أشغال الورش.‏ والعام الدراسي مقسم بدوره علي ثلاثة فصول دراســية.‏

    ألمانيا :‏

    لكل مؤسسة تعليمية برنامجها الدراسي المعتمد ،‏ والذى تطبقه بكل صرامة على طلابها ،‏ فالبرنامج محدد ومعلن علي الطلاب ،‏ وهذا بفضل تحديد الهدف من كل برامج علوم المقررات الدراسية ،‏ والعام الدراسي مقسم لثلاثة فصول دراســية .‏

    فرنســا :‏

    هناك تنوع كامل فى البرنامج الدراسي لكل من الكليات والمدارس العليا وكل برنامج محدد ومعلن بشرط ألا يقل التدريب العملى داخل المؤسسات الإنتاجية ومراكز التدريب عن ‏50% من البرنامج .‏

    مصــــر :‏

    الجميع يعمل بنظام الساعات المكتسبة ما عدا معهدي العاشر وبنها فانهما يعملان بنظام الساعات المعتمدة ولكن معهد بنها يطبقها فقط فى المرحلة الثانية للبكالوريوس (‏ السنة الرابعة والخامسة )‏ والسنة الدراسية مقسمة على فصلين دراسيين مدة الفصل الدراسي حوالي ‏16 أسبوعا وأيضا الوقت مقسم على علوم المقررات الثلاثة:‏ العلوم الأساسية ،‏ والعلوم التخصصية ،‏ والعلوم الإنسانية والإدارية واللغات ،‏ وكذلك التدريبات العملية لأشغال الورش.‏

    هيئة التدريس بالتعليم العالى :‏

    اليابــان :‏

    جميع أعضاء هيئة التدريس علي مستوي عال وموحد سواء كان ذلك للتعليم الجامعى أو للكليات المتوسطة ،‏ ويتكون أعضاء هيئة التدريس من أستاذ ،‏ وأستاذ مساعد ،‏ ومدرس ،‏ ويشترط حصولهم على درجة الدكتوراه ،‏ والهيئة المعاونة وهم مدرسون مساعدون معينون ويعملون كل الوقت أو مدرسون ويعملون بعض الوقت ،‏ ويشترط حصولهم على درجة الماجستير على الأقل ،‏ أما التعليم التكنولوجى فيشترط سنوات خبرة مهنية فى التخصص ،‏ بالإضافة للشروط الســابقة.‏

    ألمانيــا :‏

    بالإضافة لشهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه والتى يجب أن يحصل عليها أعضاء هيئة التدريس بمؤسسات التعليم التكنولوجى في ألمانيا ،‏ يجب توافر سنوات الخبرة المهنية فى التخصص ،‏ فهذا شرط لا يمكن التغاضي عنه ،‏ مع اجتياز برنامج خاص للتأهيل للتدريس سواء كان لمدرسي النظري أو مدرسـي العملي أو المدرب .‏

    فرنســا :‏

    هيئة التدريس بالجامعات والمدارس العليا تتكون من عدة مناصب :‏ أستاذ جامعي وأستاذ مؤتمر وهنا يجب توافر درجة الدكتوراه والأبحاث العلمية والخبرة ،‏ وكذلك الهيئة المعاونة يجب أن يكون العضو مسجلا لدرجة الدكتوراه وبالإضافة للخبرة ،‏ والجميع يخضع لتقويم تقوم به لجنة مختصة بذلك ،‏ وهناك أيضا أساتذة الثانوي المرقين لمستوي التعليم العالي بعد اجتياز اختبارات الترقي الخاصة بذلك.‏

    مصــــر :‏

    بالنسبة للتعليم التكنولوجي ذو الخمس سنوات والأربع سنوات :‏ يتكون من أستاذ ،‏ وأستاذ مساعد ،‏ ومدرس :‏ ويشترط الحصول على الدكتوراه ،‏ والهيئة المعاونة يشترط الحصول على الماجستير أو البكالوريوس .‏

    أما بالنسبة لمدرسي المعاهد الفنية الصناعية :‏ فجميع أعضاء هيئة التدريس حاصلون على بكالوريوس الهندسة بدرجة جيد على الأقل ،‏ ولا يوجد شرط الخبرة.‏ أما مدرسو العملي فحاصلون على دبلوم فنى فوق المتوسط.‏

    التعليم المســـتمر :‏

    اليابـــان :‏

    ذات نظام فريد يرتبط بالمؤسسات الإنتاجية والتى توفر التدريب لإفرادها بعد تخرجهم وبمجرد التحاقهم بها ،‏ ويتم هذا التدريب داخل مراكز المهارات التابعة للمحليات أو كليات التأهيل المهنى بالنسبة للمؤسسات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة ،‏ أما الشركات الكبيرة فهى ذات برامج تعليمية وتدريبية خاصة بها ،‏ يلتحق بها العاملون لفترات زمنية معينة أثناء مدة خدمتهم ،‏ ومن العوامل التى تساعد على نجاح هذا النظام فى اليابان أن العامل لا يترك مؤسسة الإنتاج مدى الحياة فالعقد بينها وبينه أبدي.‏

    ألمانيـــا :‏

    يوجد فى ألمانيا بقوة ،‏ وهناك مراكز تدريبية تتبع حكومات الولايات لزيادة المستوى المهارى للعاملين بالمؤسسات الإنتاجية ،‏ وأيضا لإعادة التأهيل ،‏ حيث أن هذه المراكز تتيح الفرصة للعاملين لتغيير تخصصهم تبعا لاحتياجات سوق العمل ،‏ فالمهنة التى يقل الطلب عليها يستطيع صاحبها أن يغيرها بأخرى يزيد الطلب عليها ،‏ مما يتيح للأيدى العاملة التكيف مع احتياجات سوق العمل ،‏ وما نظام التعليم المهنى المزدوج إلا تطبيقا لذلك.‏

    فرنســـا :‏

    توجد المراكز التدريبية فى معظم المؤسسات الإنتاجية ،‏ وهناك برامج خاصة للحاصلين على الشهادات التكنولوجية المتوسطة لتكملة الدراسة حتى الحصول على دبلوم مهندس ،‏ وكذلك التمويل الخاص به له ميزانية خاصة تحصل من كل من المؤسسات الإنتاجية بنسبة ‏1% من أجور العمال ،‏ ويتم الصرف عليه مركزيا.‏

    مصــــر :‏

    يوجد التدريب داخل برنامج المعاهد التكنولوجية ذات الخمس سنوات وأثناء الدراسة ،‏ ولكن بعد التخرج وأثناء الخدمة فلا يوجد هذا النوع من التدريب والتعليم ،‏ سوى بعض الجهود الفردية والخاصة بالشخص نفسه.‏

    صفات وخصائص مميزة للتعليم التكنولوجي :‏

    اليابـــان :‏

    يحيط بالتعليم التكنولوجي فى اليابان بجميع أنماطه بيئة مناسبة ،‏ ومتحفزة من سلم تعليمي يكتشف ميول واتجاهات الفرد منذ وقت مبكر ،‏ ويوجهها الوجهة السليمة ،‏ وكذلك أنشطة مصاحبة للتعليم مثل نوادي العلوم ،‏ والمهرجانات والمسابقات العلمية ،‏ والتعاون الوثيق بين البيت والمدرسة ومتابعة الأطفال واكتشاف الموهوبين هذا بالإضافة إلى امتحانات قبول لتحديد قدرات ومهارات الطالب ،‏ وأى أنواع الدراسة يصلح لها لمنع الهدر والفاقد التعليمي ،‏ وكذلك ضوابط الجودة المتوفرة فى جميع أنماط التعليم التكنولوجي من اختيار عناصر طلابية للدراسة ،‏ وأعضاء هيئة تدريس على أعلى مستوى ،‏ وإمكانيات وتجهيزات من مبان وورش ومعامل ومكتبات ،‏ كذلك ارتباط التعليم باحتياجات سوق العمل حتى يتوفر للخريج العمل المناسب بمجرد تخرجه ،‏ هذا بالإضافة إلى إنسانية التعليم العالى وعدم وجود فقد به ،‏ حيث يسمح للطالب بتكملة تعليمه متى شاء بشرط اجتيازه امتحان القبول بالتعليم العالى ومن يترك التعليم ويريد العودة مرة أخرى يكمل على ما سبق دراسته ،‏ ولا يضيع عليه ما درسه ،‏ مما يشجع الفرد على التعليم والعمل والارتقاء الدائم بمستواه العلمي والمها رى ،‏ حيث يحس بجدوى ما يتعلمه ويعمله.‏

    ألمانيـــا :‏

    من المعروف أن التعليم عموما والتعليم التكنولوجي في ألمانيا بوجه خاص يتسم بالصرامة والجدية ،‏ وهما سمات الحياة للمجتمع الألماني ،‏ الذي يشجع أفراده على النزول لسوق العمل مبكرا ،‏ وتحمل المسئولية على المستوى الشخصي وعلى المستوى القومي ،‏ هذا بالإضافة إلى تطبيق امتحانات القبول بهذا النوع من التعليم بمنتهى الدقة وعلى الجميع ،‏ لضمان حسن اختيار العناصر ،‏ وكذلك توافر ضوابط الجودة وأيمان الفرد واقتناعه به ،‏ فخريج التعليم التكنولوجي الجامعي يمكنه النزول إلى سوق العمل أو تكملة دراسته العليا فهو مؤهل لذلك.‏ أما خريج كليات العلوم التطبيقية فهو التكنولوجى التطبيقي ،‏ وهو مؤهل للعمل وليس من حقه تكملة الدراسات العليا فهو غير مؤهل لذلك ،‏ وغير محتاج إليها في عمله.‏ وهو مقتنع بذلك ومؤمن به ،‏ أيضا ليس هناك هدر أو فقد لان المستوى ثابت والبرامج تطبق تنتهى الدقة ،‏ لذلك يمكن للطالب التكملة على ما درسه متى أراد ذلك ،‏ فالتعليم متاح للفرد

    في أي وقت وفى كل وقـت.‏

    فرنســــا :‏

    ينظر للتعليم التكنولوجي على أنه من نفس مستوى التعليم العام ،‏ يل هو تخصص أساسي من تخصصات المرحلة التحضيرية الجامعية ،‏ وهناك إيمان كامل بأهميته والارتقاء بمستواه بصفة مستمرة ،‏ لتواكب متطلبات سوق العمل.‏ وعدد الخريجين مرتبط دائما باحتياجات المؤسسات الإنتاجية ،‏ والانتقاء الكمي والكيفي محدد بشروط ،‏ وأهم ما يميز هذا التعليم التمويل ،‏ والذي تشترك فيه المؤسسات الإنتاجية بقوة القانون ،‏ بالإضافة إلى تحمل بعض المؤسسات لتكلفة العاملين بها بالكامل على شكل قروض أو منح.‏ هذا بالإضافة إلى تنوع المستويات والشهادات والبرامج المقدمة في الكليات والمدارس العليا ،‏ والمحافظة على مستوى الخريج عن طريق الدراسات التابعية للخريج والتي يقوم بها قسم خاص بذلك في كل مؤسسة تعليمية.‏ كذلك اهتمام الدولة بالمحافظة على المستوى عن طريق لجنة اعتماد الشهادات التكنولوجية حيث أن الشهادة المعترف بها من قبل الدولة محمية بقوة القانون.‏

    مصـــر :‏

    بالنظر للتعليم التكنولوجي ذي الخمس سنوات :‏ على أنه طريق للحصول على بكالوريوس الهندسة والذي له بريق اجتماعي بالنسبة للمجتمع المصري ،‏ فلا يهم نوعية الدراسة هل هي نظرية أو تطبيقية ،‏ ولا يهم الكفاءة التعليمية ،‏ ولا احتياجات سوق العمل ،‏ المهم الحصول على الشهادة الجامعية فقط حتى لو لم يعمل بها الخريج ،‏ لذلك نجد أن هذه المعاهد تأتى في الترتيب بعد كليات الهندسة مباشرة ،‏ والإقبال عليها كبير برغم نسبة البطالة العالية بين المهندسين .‏

    أما المعاهد الفنية ذات العامين :‏ فينظر إليها على أنها الباب الخلفي للالتحاق بالجامعات ،‏ فالكل يحاول الحصول على المجموع الكبير (‏ جيد جدا فما فوق )‏ للدخول إلى الجامعة وتكملة دراسته بكليات الهندسة أيضا لنفس الأسباب السابقة.‏ وكذلك البيئة المحيطة بالتعليم الفني فهو تعليم الفقراء ،‏ والذين لا يستطيعون الحصول على مجموع في الإعدادية ،‏ وهؤلاء هم النسبة الكبيرة من طلاب المعاهد الفنية الصناعية .‏

    أما من يحصل على مجموع ضعيف ويكون لديه الإمكانيات المادية فيمكنه الالتحاق بالثانوي الخاص ،‏ وهذا بالإضافة إلى عدم وجود امتحانات للقبول لتحديد واختيار الفئات المناسبة له ،‏ مما يرتفع نسبة الفاقد فيه ،‏ وأيضا عدم وجود ضوابط الجودة ،‏ فالأعداد كبيرة والإمكانيات المادية والبشرية ضعيفة ،‏ وعدم ارتباطه بسوق العمل ،‏ فنسب البطالة بين خريجيه عالية ،‏ ووجود فاقد تعليمي كبير به ،‏ فمن يحصل على دبلوم المعاهد الفنية ويلتحق بكليات الهندسة يدخل من الفرقة الإعدادية ،‏ وكأنه حاصل على شهادة الثانوية العامة ،‏ مما يضيع على الطالب عامين دراسيين ،‏ وعلى الدولة تكلفة هذين العامين.‏

    إن وضع التعليم التكنولوجي بمصر جد خطير ،‏ وإذا لم نستفد بتجارب الآخرين من الدول المتقدمة ،‏ فلن نستطيع التعامل مع المستقبل.‏

    تعليق على الصفات والخصائص المميزة للتعليم التكنولوجي فى دول المقارنة :‏

    فى جميع دول المقارنة هناك أسباب وصفات مميزة لهذا التعليم ،‏ ويمكن ملاحظة أن الصفات واحدة فهي البيئة المناسبة ،‏ وامتحانات القبول لهذا النمط التعليمي ،‏ وتوافر ضوابط الجودة من عناصر بشرية ومادية ،‏ وارتباط التعليم باحتياجات سوق العمل ،‏ وإنسانية التعليم فى دول المقارنة ،‏ وعدم وجود فقد به ،‏ ولذلك فالدراسة ترجع نجاح هذا التعليم في دول المقارنة لتوافر هذه الصفات المميزة ،‏ وبينما انخفاض مستواه فى مصر يرجع لعدم توافر هذه الصفات.‏

ثانيا :‏ الإطار العام للإستراتيجية المقترحة:‏

في إطار المبادئ الدستورية لسياسة الدولة في مجال التعليم ،‏ ومن خلال ما يواجه المجتمع المصري من متغيرات ،‏ ومن الآمال التي ينشدها هذا المجتمع لخيره وسد احتياجاته ،‏ وتعبيرا عن فلسفته وحركته ونظامه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ،‏ أمكن تحديد أهداف السياسة التعليمية كالآتي :‏

‏1ـ التأكيد على بناء الشخصية المصرية القادرة على مواجهة تحديات المستقبل.‏

‏2ـ إقامة المجتمع المنتج.‏

‏3ـ تحقيق التنمية الشاملة (‏ اقتصادية واجتماعية وثقافية )‏

‏4ـ إعداد جيل من العلماء.‏

وهذه الأهداف هي المكونة للسياسة التعليمية في جميع مراحل التعليم ،‏ وكما هو واضح من صياغتها أنها أهداف عريضة واسعة طويلة الأجل ،‏ ولكي تتحقق وجب الاهتمام بجميع أنواع التعليم عامة والتعليم التكنولوجي خاصة ،‏ فهو القادر على تحقيق الأهداف الثلاثة الأولى ،‏ هذا بالإضافة إلى إن الخطابات السياسية اعتبرته مسئولا مسئولية كاملة عن تحقيق بعض الأهداف الخاصة له وهى :‏

‏1ـ بناء الدولة الحديثة .‏

‏2ـ مد البلاد بحاجاتها من القوى البشرية العاملة.‏

‏3ـ ربط التعليم بحاجات المجتمع.‏

‏4ـ تلبية احتياجات القوات المسلحة.‏

‏5ـ مواكبة التقدم العلمى والتكنولوجي.‏

ولكى يحقق التعليم الفني التكنولوجي أهدافه يجب وضع إستراتيجية جديدة له بهدف النهوض به ،‏ حيث أن وضعه الحالي لا يتيح له تحقيق هذه الأهداف ،‏ فالعالم يجتاحه الآن تقدم مذهل ،‏ ونمو هائل في المعارف وتطبيقات اتسع نطاقها في شتى مجالات الحياة ،‏ وظهرت التكنولوجيا الحديثة لكى تمنح الإنسانية قدرات ضخمة ،‏ لقد بدأت الثورة الصناعية الأولى فى نهاية القرن الثامن عشر فى بريطانيا وفرنسا وبلجيكا ،‏ ثم اتجهت فى نهاية القرن التاسع عشر الى ألمانيا وأمريكا واليابان ،‏ وقد أدت الى تطوير السكك الحديدية وكيمياء المعادن ،‏ ثم ظهرت الثورة الصناعية الثانية فى بداية القرن العشرين مستغلة البترول لتتقدم صناعة السيارات والطائرات.‏ ثم كانت الثورة الصناعية الثالثة والقرن العشرين يقترب من نهايته لتقدم أشكالا جديدة للطاقة ووسائل مبتكرة للاتصال ،‏ وظهرت شبكات معقدة لمعالجة المعلومات ونقلها فورا ،‏ لذلك وجب على المصريين بناء القاعدة التكنولوجية التى لا تستخدم التكنولوجيا الحديثة والمتطورة فحسب ،‏ بل تنتج هذه التكنولوجيا أيضا ،‏ ومسئولية هذا تقع بالكامل على عاتق التعليم التكنولوجي.‏

أسس بناء الاستراتيجية المقترحة :‏

لكي يتم تنفيذ الاستراتيجية المقترحة وترجمتها على شكل خطط تحقق لنا ما نصبو إليه فى تطور التعليم التكنولوجي يجب أن ترتكز على عدة نقاط :‏

‏1ـ الشمول :‏ يجب أن تشمل جميع جوانب مكونات النظام التعليم التكنولوجي من

طالب ومعلم ومبنى وإدارة ومنهج وطرق تدريس نظري وعملي.‏ فجميع هذه المكونات متصلة معا اتصالا وثيقا وكل جانب منها ويتأثر بالجوانب الأخرى .‏

‏2ـ التكامل :‏ يكون التعليم التكنولوجي شريحة عرضية من نظام تعليم متكامل ،‏ يمتد قبله فى التعليم قبل الجامعي وبعده فى التعليم المستمر مدى الحياة ،‏ لذلك يجب أن يتكامل مع ما قبله من مراحل تعليمية ،‏ وما بعده من مستويات فنية تكنولوجية ،‏ بالإضافة إلى تكامله مع الجوانب الأخرى التى تحيط به مثل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية ،‏ فلا معنى لبناء نظام تعليمي دون أيجاد ما يساعد على إنجاحه من جوانب أخرى تتأثر به وتؤثر فيه.‏

‏3ـ قومية الأداء :‏ يجب أن تقوم جميع الفئات المعنية والتى ستقوم بوضع الخطط وتنفيذها والاستفادة منها بإبداء الرأى فى الاستراتيجية المقترحة ،‏ حتى يمكن أن يكون هناك مشاركة فى مسئولية إنجاحها ،‏ وذلك من خلال اشتراك جميع المؤسسات السياسية بمصر بدءا من مجلس الشعب والشورى ومجلس الوزراء ،‏ ومرورا بالمجلس الأعلى للجامعات والمجلس الأعلى للمعاهد ،‏ وحتى المعلمين والطلاب أنفسهم.‏

‏4ـ السياسة المستقرة :‏فى تاريخ مصر الحديث عانت السياسة التعليمية من عدم الاستقرار ،‏ فقد اتجهت تارة نحو الشرق حيث الماركسية والشيوعية تأخذ منها فكرها وفلسفتها وتطبق النظام الاشتراكي ،‏ واتجهت تارة أخرى نحو الغرب حيث النظام الرأسمالي ،‏ مما يوضح مدى الخلط والتردد بين الفلسفات المختلفة ،‏ وقد انعكس ذلك على العملية التعليمية كلها ابتداء من وزارة التعليم العالي نفسها ،‏ والتى تعرضت الى عمليات انفصال واندماج عدة مرات مع وزارة التربية والتعليم تارة ،‏ وكذلك مع وزارة البحث العلمي تارة أخرى ،‏ ثم مع وزارة الثقافة والتى لم تستمر إلا تشكيل وزاري واحد من ‏11/‏78 إلى ‏5/‏1979.‏ ويأتي بعد ذلك التغييرات المستمرة فى وزراء التعليم ،‏ فقد شهدت السبعينات أربعة تغييرات فى وزراء التربية والتعليم ،‏ وستة تغييرات فى وزراء التعليم العالي ،‏ منهم ثلاثة تغييرات فى الفترة من ‏1970 وحتى ‏1973 كنتيجة للأحداث الطلابية التى شهدتها الجامعة بينما شهدت الثمانينات تعاقب خمسة وزراء للتعليم ،‏ وقد كانوا فى معظمهم وزراء فى إطار دمج وزارتى التربية والتعليم العالى ،‏ وتأتى فى النهاية تغييرات مستمرة فى المناهج ،‏ والتعديلات المستمرة فى قوانين التعليم ،‏ والتى أثرت تأثيرا مباشرا على مستوى التعليم ،‏ وانتهت بالجدل المثار حول الثانوية العامة وكيفية تطويرها.‏

لذلك يجب أن يكون هناك سياسة مستقرة للتعليم عموما والتعليم التكنولوجي بوجه خاص ،‏ تكون ملزمة للسلطة المسئولة عن هذا القطاع ،‏ لأن مشروعات تحسين الكيف للتعليم تحتاج الى فترات طويلة للتطبيق ،‏ والى متابعة دورية لقياس آثارها على المجتمع ،‏ فلا يجب أن تتغير هذه السياسة بتغير المسئول ،‏ بل يجب أن تكون منهاجا ثابتا ،‏ خاصة إن الهيئات المختصة موجودة ومستقرة منذ سنوات مثل المجلس الأعلى للجامعات ،‏ والمجلس الأعلى للمعاهد ،‏ واللجنة الدائمة لسياسة تطوير المناهج ،‏ والمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي ،‏ والمركز القومي للبحوث التربوية ومركز بحوث تطوير التعليم العالي.‏

‏5ـ المرونـة :‏ يجب أن يكون هناك فرصة لعمليات التجديد والابتكار ،‏ فلا يجب أن تكون الاستراتيجية خطوطا جامدة لا يجب الخروج عنها ،‏ ولكن يجب أن يكون هناك شئ من المرونة لاستيعاب المتغيرات والصعوبات التى تقابل التنفيذ ،‏ خاصة وأن التعليم التكنولوجي يتسم بالتغير والتطور المستمر ،‏ ومرتبط بسوق العمل الذى قد تختلف احتياجاته من سنة الى أخرى ،‏ لذلك وجب أن يوضع فى الحسبان متطلبات المستقبل والتى قد لا نعرف عنها شيئا الآن.‏

الهدف الاستراتيـــجي :‏

إعادة بناء وتنظيم المعاهد الفنية الصناعية فى ضوء تجارب كل من اليابان وألمانيا وفرنسا .‏

نوع الاستراتيجية "‏ طويلة المدى "‏ :‏

وقد تم اختيار هذا النوع من خلال أن الهدف فى مرتبة الأهمية القصوى ،‏ وعدم توافر الموارد فى حين تتوافر حرية الحركة.‏

وسوف يتم التنفيذ على ثلاث مراحل :‏

المرحلة الأولى :‏

ومدتها من ثلاث الى خمس سنوات ،‏ وهى مرحلة ملحة حيث تحتاج المعاهد الفنية الصناعية الى تطوير سريع وحالى للارتقاء الكيفى بطلابها ،‏ وذلك عن طريق رصد الميزانيات الحكومية وتوجيهها للآتى :‏

‏1ـ الارتقاء بالتجهيزات وتجديدها وتطويرها.‏

‏2ـ توفير المبانى الخاصة بكل المعاهد حيث يوجد معاهد داخل المدارس ولابد من تجهيز مبان مستقلة لها.‏

‏3ـ إنشاء هذه المعاهد فى جميع محافظات الجمهورية حيث أنها توجد فى ‏13 محافظة فقط أما باقى المحافظات (‏ وعددهم ‏13 أيضا )‏ فلا يوجد بها هذا النمط من التعليم.‏ لذلك يجب البدء فى إنشاء مبانيها وتجهيزاتها التجهيز اللازم .‏

‏4ـ إدخال تعديلات على المناهج والمقررات المطبقة حاليا بالنسبة للمعاهد وذلك بإدخال التدريب التطبيقى داخل المصانع والمؤسسات الإنتاجية ،‏ وأماكن العمل فى الإجازة الصيفية بحد أدنى ثلاثة أشهر ،‏ وذلك بالاتفاق مع المؤسسات الصناعية بأشراف مشترك بين المعاهد وهذه المؤسسات.‏

‏5ـ تنظيم دورات عملية تطبيقية للمدرسين الحاليين على جميع أنواع التكنولوجيا الجديدة والمطبقة فى خطوط إنتاج المؤسسات الصناعية ،‏ خاصة فى المدن الجديدة مثل العاشر من رمضان ،‏ والسادس من أكتوبر وغيرها.‏

المرحلة الثانيـــة :‏

ومدتها خمس سنوات وتعتبر مرحلة الأعداد لتطبيق الاستراتيجية المقترحة وهى تتلخص فى الآتـــى :‏

‏1ـ تطوير الثانوية العامة وإدخال مادة التكنولوجيا بها.‏

‏2ـ إنشاء معهد بحوث التدريب التكنولوجي تكون مهمته إجراء الأبحاث

العلمية التى من شأنها رفع مستوى التعليم الفنى فى كل المراحل ،‏ وإعداد البيانات اللازمة واحتياجات سوق العمل لمدة عشر سنوات قادمة من إعداد أو تخصصات ،‏ وهذا بالإضافة لتحديد عدد المعلمين والمدرسين والإداريين اللازمين لهذه الأعداد.‏

‏3ـ إعداد الكوادر البشرية من معلمين وإداريين ومدربين عملى ،‏ وذلك بتنظيم برامج الأعداد وتنفيذ هذه البرامج بالاشتراك مع كليات التربية والهندسة والمؤسسات الإنتاجية.‏

‏4ـ التأكد من صلاحية المبانى والتجهيزات لتطبيق الاستراتيجية الجديدة ،‏ والقدرة الاستيعابية لكل مبنى ،‏ ومقارنته بالقدرة الاستيعابية للأعداد المطلوبة لسوق العمل.‏ فإذا كانت هذه المبانى لا تكفى وجب إنشاء مبان جديدة أو مبان ملحقة وتجهيزها التجهيزات المطلوبة.‏

‏5ـ دراسة إصدار القانون الخاص بالتدريب ،‏ ووضع بنوده وعرضها على جميع المؤسسات النيابية بالدولة ،‏ وأفراد الشعب ،‏ والنقابات المهنية وذلك لقول كلمتهم فى صياغته وإصداره.‏

وفى حالة توافر الميزانية اللازمة يمكن البدء فى المرحلتين الأولى والثانية جنبا الى جنب لاختصار الوقت اللازم لبدء تنفيذ الاستراتيجية المقترحة.‏

المرحلة الثالثـــة والأخيـــرة :‏

وضع الاستراتيجية المقترحة موضع التنفيذ بجميع بنودها ومسارات حركتها طبقا لاحتياجات سوق العمل والتغيرات السريعة فى التكنولوجيا.‏

وقد اقترحت الدراسة نموذجا تنفيذيا للكليات المقترحة والتى يجب أن تأخذ مكانها الى جانب المعاهد الفنية الصناعية الموجودة الآن فى نظامنا التعليمي.‏

محاور ومسارات الحركة للاستراتيجية المقترحة

المحور الأول :‏ اختيار العناصر المناسبة للتعليم التكنولوجي :‏

المسار الأول :‏ تطويـر الثانويـة العامــة :‏

تنقسم الثانوية العامة المطبقة حاليا بمصر الى مجموعتين من العلوم :‏ العلوم الإجبارية وعلى جميع الطلاب دراستها ،‏ والعلوم الاختيارية وعلى الطالب أن يختار منها ما يناسب ميوله وقدراته فى حدود الشروط والقواعد الموضوعة لذلك ،‏ وحسب العلوم المؤهلة لدخول الكلية التى يرغبها ،‏ لأن كل كلية تحدد العلوم المؤهلة للدراسة بها ،‏ لذلك فان الاستراتيجية الجديدة يجب أن تحدد علوما مؤهلة للقبول بالكليات المقترحة.‏

وعليه يجب وضع علوم مؤهلة للقبول بهذه الكليات فى مجموعة العلوم الاختيارية والتى يجب على الطالب دراستها حتى يمكن قبوله بها.‏

وقد رأت الدراسة وضع مادة التكنولوجيا كعلم من العلوم الاختيارية تحتوى على جانبين نظرى وعملى يجب على الطالب دراستها ،‏ بالإضافة إلى علوم الرياضيات والكيمياء والفيزياء ،‏ حتى يصبح مؤهلا للقبول بالكليات المقترحة ،‏ هذا بالإضافة لمجموعة العلوم الإجبارية والمقررة على جميع الطلاب.‏ إن وضع مادة التكنولوجيا داخل مجموعة العلوم المؤهلة لدخول الكليات المقترحة سوف يكون مؤشرا مبكرا لقياس مدى استعداد الطالب للسير فى هذه الدراسة ،‏ ويكشف عن ميوله وقدراته فى هذا المجال ،‏ كذلك سيجعل الاختيار لهذه النوعية من الدراسة اختيارا مبكرا مرتبطا برغبة الطالب نفسه ،‏ وليس بالمجموع المتدنى.‏ فيكون الاختيار عن رغبة واقتناع واستعداد ،‏ وليس اختيارا أخيرا له لعدم وجود مكان بكليات أخرى.‏ إن الاتجاه لوضع مادة تكنولوجيا فى علوم المرحلة الثانوية اتجاه عالمى ،‏ فقد بدأت المملكة المتحدة فى وضع هذا البرنامج ،‏ وكان أول امتحان له عام ‏93/‏1994 وذلك بتوصية من الجمعية الملكية البريطانية وكذلك هى علم أساسى من علوم الثانوية العامة بفرنسا.‏

نموذج مقترح لتطبيق علم التكنولوجيا :‏

ينقسم المنهج فى هذا العلم الى :‏

المسار الأول :‏ تطوير الثانوية العامة

المسار الثانى :‏ الارتقاء بمستوى الحاصلين على الثانوية الصناعية

المسار الثالث :‏ امتحان القبول بالتعليم العالى

المسار الرابع :‏ اختيار أعضاء هيئة التدريس وإعدادهم.‏

المسار الخامس :‏ الارتقاء بأعضاء هيئة التدريس الحاليين بالمعاهد الفنية الصناعية.‏

المسار السادس :‏ تطوير طرق التدريس.‏

المسار السابع :‏ التقويم التربوي والامتحان.‏

المسار الثامن :‏ توفير الأبنية التعليمية اللازمة.‏

المسار التاسع :‏ توفير المستلزمات والتجهيزات الدراسية من معامل وورش ومكتبات.‏

المسار العاشر :‏ وضع نظام متطور ومستمر للتحديث والتجهيزات.‏

المسار الحادى عشر :‏ التعاون بين مؤسسات التعليم ومؤسسات الإنتاج.‏

المسار الثانى عشر :‏ التعاون بين المؤسسات التعليمية بمصر والمؤسسات التعليمية والتدريبية فى الخارج.‏

المسار الثالث عشر :‏ التعليم المستمر والتعليم الذاتي.‏

المسار الرابع عشر :‏ مراعاة العوامل التى تؤثر فى حجم الأنفاق على التعليم التكنولوجى.‏

المسار الخامس عشر :‏ زيادة المخصص للتعليم التكنولوجي فى ميزانية الدولة المسار السادس عشر :‏ إنشاء صندوق دعم مشروعات التعليم التكنولوجي المسار السابع عشر :‏ الرسوم التى يدفعها الأفراد.‏

المسار الثامن عشر :‏ منح قروض الطلاب .‏

المسار التاسع عشر :‏ مشاركة المؤسسات الإنتاجية وغيرها من الجهات المستفيدة.‏

المسار العشرون :‏ مركزية التخطيط.‏

المسار الحادي والعشرون :‏ لا مركزية التنفيذ.‏

 

أـ الجانب النظري :‏

وهو منهج نظري له مقرر دراسي ،‏ وكتاب يجمع بين عدد من التخصصات التكنولوجية ،‏ ويقوم بتدريسه داخل الفصل المدرسي مدرس تكنولوجي حاصل على بكالوريوس الهندسة ،‏ ومجتاز لدورة تربوية تدريبية لتدريس هذه النوعية من المناهج ،‏ ويكون عدد ساعاته ثلاث ساعات فى الأسبوع.‏

ب ـ الجانب العملــي:‏

ويكون هذا الجانب عمليا تطبيقيا يدرس داخل ورشة صغيرة ملحقة بالمدرسة ،‏ تحتوي على ماكينة مخرطة واحدة ،‏ وماكينة فرزة ومثقاب كهربائي ،‏ لا تزيد عن كونها معملا من المعامل العلمية الموجودة فى أى مدرسة (‏ معمل الكيمياء ،‏ أو معمل الفيزياء )‏ يدخلها الطالب ويطبق فيها التمارين العملية المطلوبة لخدمة الجانب النظري ،‏ تحت أشراف المدربين المتخصصين ،‏ مما يجعل هناك معايشة واحتكاك بينه وبين هذه الدراسات المهنية من جهة ،‏ ومن جهة أخرى لا يكون تدريس الجانب العملى معوقا بالنسب لإمكانيات التعليم الثانوى .‏

المسار الثاني :‏ الارتقاء بمستوى الحاصلين على الثانوية الصناعية :‏

من المعروف على المستوى التربوى أن المدارس الثانوية الصناعية تعانى العديد من المشكلات ،‏ والتى تؤدى الى تدنى مستوى خريجيها ،‏ مقارنة بالحاصلين على الثانوية العامة.‏ لذلك رأت الدراسة حرصا منها للحفاظ على مستوى التعليم التكنولوجي ،‏ وثبات مستواه أن يجتاز الطلاب الراغبون فى الالتحاق به من حملة الثانوية الصناعية امتحان المعادلة ،‏ والذى تقوم بتنظيمه والأشراف عليه كلية الهندسة بجامعة القاهرة فى النصف الثانى من شهر سبتمبر كل عام ،‏ وعلى الطالب المتقدم أن يجتاز امتحانا فى مواد الكيمياء والفيزياء والرياضيات واللغة الإنجليزية فى مستوى مقررات الثانوية العامة.‏ مما يرفع من مستواه فى هذه العلوم الأساسية ،‏ حيث أن مستواها ضعيف بالنسبة للدراسة الثانوية الصناعية.‏ وبذلك يصبح مستوى الطالب الملتحق بالتعليم التكنولوجي سواء كان حاصلا على الثانوية العامة أو الثانوية الصناعية يمكنه من أن يخضع لهذه الدراسة دون هدر أو رسوب.‏

المسار الثالث :‏ امتحان القبول بالتعليم العالي :‏

منذ إنشاء مكتب التنسيق كطريق وحيد للقبول بالتعليم العالي للجامعات المصرية ،‏ لم تكف الدراسات قديمها وحديثها عن نقد هذا النظام وتنفيذه ،‏ ووضع الحلول العادلة له ،‏ وترتفع الأصوات فى المقابل برفع شعار نظام مكتب التنسيق أعدل الأنظمة وأقلها ظلما ،‏ ومانعا لاستغلال الوساطة والنفوذ ،‏ ولكن آن الأوان لأن نحاول إيجاد نظام أكثر عدلا من هذا النظام ،‏ فليس كل طالب حاصل على مجموع كبير يمكن أن يكون طبيبا متميزا ،‏ أو مهندسا متفوقا ،‏ خاصة بعد تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد ،‏ وحصول بعض الطلاب على مجاميع أكثر من ‏100% ،‏ ودخولهم الجامعات المصرية ،‏ والتحاقهم بكليات القمة ،‏ ثم رسوب عدد كبير منهم (‏ كليات الهندسة بالذات نتيجة النجاح أقل من النصف )‏ مما حدا بوزارة التربية والتعليم لإدخال تعديلات على قانون الثانوية العامة ،‏ وإلغاء التحسين ،‏ وقصره على مواد الرسوب فقط.‏

ومما لا شك فيه أن توافر شرط الجودة والصلاحية فى الطالب لدراسة معينة يمنع الهدر ،‏ ويوفر على الدولة ملايين الجنيهات كفاقد تعليمي ،‏ وفى نفس الوقت يتيح لمؤسسات التعليم العالى إعداد خريج على مستوى متقدم يصلح لسوق عمل مفتوحة على النظم الإنتاجية فى العالم ،‏ بعد قوانين الخصخصة والسير فى طريق الاقتصاد الحر ،‏ وتشجيع القطاع الخاص على دخول ميدان الإنتاج ،‏ والذى لا يستعين إلا بالقوى العاملة المدربة ،‏ والخريج ذى المستوى المتميز ،‏ فهو حريص على رأس ماله وعلى استثماره الاستثمار الأمثل بما يعود عليه بالفائدة الاقتصادية المتوقعة.‏

لذلك ترى الدراسة بعد الاطلاع على الأنظمة المختلفة للقبول بالتعليم العالى فى كل من اليابان وألمانيا وفرنسا أن يوضع نظام جديد للقبول بالتعليم العالي ،‏ يرتقى بمستوى طلابه وتوخى الحرص والدقة فى اختيارهم لدراسات معينة.‏ كل حسب قدراته الذاتية وصلاحيته لنوعية الدراسة المختارة دون مساس بحق الفرد فى اختيار طريق تعليمه ،‏ مع منع استغلال النفوذ والوساطة للقبول بالتعليم العالي ،‏ وهذا لن يأتي إلا عن طريق وضع شروط عادلة للقبول بهذا التعليم تنفذ بقوة القانون.‏

نموذج مقترح لتطبيق امتحانات القبول بالجامعات المصرية :‏

تقترح الدراسة أن تكون هذه الامتحانات على مرحلتين.‏ ويمكن وضع شرط للحد من التقدم لكليات معينة (‏ قطاع الطب أو الهندسة مثلا )‏ وهو حصول الطالب على الثانوية بمجموع لا يقل عن ‏80% مثلا ،‏ ويمكن تحريك هذه النسبة صعودا وهبوطا حسب عدد الطلاب المتقدمين للامتحان بتلك الكليات والأعداد التى يمكن أن تستقبلها ،‏ واحتياجات سوق العمل من خريجيها ،‏ أما باقى قطاعات التعليم العالي فتعفى من شرط المجموع.‏

امتحانات المرحلة الأولى :‏

تعقد امتحانات فى العلوم الأساسية والتى تلزم لقطاعات الدراسة المختلفة ،‏ فيشترط لقطاع الطب امتحان قدرات ومهارات فهم وابتكار فى علوم الأحياء والكيمياء ،‏ وبالنسبة لقطاع الهندسة تكون فى علوم الفيزياء والرياضيات وهكذا ،‏ على أن تتوافر الشروط الآتية فى هذه المرحلة :‏

أـ الامتحان عام وموحد على مستوى الجمهورية ،‏ ويكون موعده ثابتا ومعروفا.‏

ب ـ يقوم بأعداد هذا الامتحان مجموعة من الباحثين بمركز الامتحانات والتقويم التربوي ويكون القياس فى هذا الامتحان ليس لكم المعلومات بقدر ما هو قياس للكيف ،‏ بمعنى مستويات الفهم والاستيعاب والابتكار والنقد ،‏ ويتم التصحيح بواسطة لجان يشرف عليها المركز.‏

ج ـ من يجتاز الامتحان مع حصوله على الثانوية العامة بالمجموع المطلوب للدراسة بالقطاع المختار يمكنه التقدم لامتحان المرحلة الثانية.‏ أما من يرسب فله حق دخول الامتحان عدة مرات (‏ يمكن تحديدها أو تركها مفتوحة )‏ فى السنوات التالية ،‏ دون شرط امتحان الثانوية العامة ،‏ فهى شهادة منتهية ،‏ وقد حصل عليها الطالب بالفعل ،‏ ولكن الصلاحية الوقتية تشترط لامتحانات القبول بالجامعات.‏

ـ امتحانات المرحلة الثانية :

أ ـ تقوم الجامعات المصرية بعمل امتحانات هذه المرحلة ،‏ كل كلية على حده مع مراعاة عدم توحيد الموعد بالنسبة لجميع الجامعات حتى يمكن للطالب التقدم لأكثر من جامعة واجتياز امتحاناتها.‏

ب ـ يقوم بوضع امتحانات هذه المرحلة عدد من أساتذة الكلية كل حسب تخصصه ،‏ بحيث يصبح هذا الامتحان مقياسا حقيقيا لصلاحية الطالب لنوعية الدراسة بالكلية التى أختارها ،‏ ولا يجب الخوف من استغلال النفوذ أو الوساطة ،‏ حيث أن الطالب فعلا يملك مهارات الدراسة الجامعية للقطاع التعليمى الذى اختاره ،‏ وذلك باجتيازه لامتحان المرحلة الأولى.‏ وامتحان المرحلة الثانية ما هو إلا لتقليل الهدر والرسوب بالكليات المختلفة.‏ فمن اجتاز امتحانات المرحلة الأولى والثانية لابد له من اجتياز سنوات الدراسة الجامعية بنجاح ودون رسوب ،‏ وبالتالى تمنع الهدر فى التعليم العالي ،‏ وتوفر ملايين الجنيهات التى تضيع بسبب سنوات الإعادة للطالب فى التعليم الجامعى.‏ وهذه الامتحانات لها وجه آخر ،‏ وهذه الامتحانات لها وجه آخر ،‏ وهو حل جذرى لمشكلة الدروس الخصوصية فى التعليم قبل الجامعى.‏ فالدروس الخصوصية أصبحت واقعا داخل هذا التعليم ولا يجب محاربتها أو القضاء عليها كما تدعى بعض الأصوات ،‏ ولكن يمكن أن تستغل لتحسين مستوي التعليم والارتقاء به ،‏ فبدلا من أن تصبح وسيلة لحفظ المناهج والمقررات واستظهارها ،‏ تصبح طريقة للارتقاء بمستوى الطالب ،‏ وذلك باستخدامها للمساعدة فى امتحانات القبول بالجامعات ،‏ حيث أنها تختلف عن الثانوية العامة لأنها تقيس مستوى وقدرات.‏

المحور الثانى :‏ الاهتمام بعناصر جودة التعليم التكنولوجي :‏

المسار الرابع :‏ اختيار أعضاء هيئة التدريس وإعدادهم :‏

ـ المدرسـين النظريين :

يجب وضع شروط خاصة بتعيين المدرسين فى هذا النمط التعليمي ،‏ فالاختلاف كبير بين التدريس فيه ،‏والتدريس فى الأنماط الأخرى من التعليم سواء المدرسى أو العالي.‏ فمدرس التعليم التكنولوجي النظري يجب أن تتوافر له الشروط الآتية:‏

أ ـ الحصول على بكالوريوس الهندسة بتقدير جيد على الأقل.‏

ب ـ أن يكون لديه خبرة فى التطبيقات العلمية داخل المصانع والمؤسسات الإنتاجية ونظم العمل بها.‏

ج ـ أن يعقد له اختبار عند التقدم لشغل هذه الوظيفة عن طريق لجنة يكون ممثلا فيها :‏ وزارة التعليم العالي ،‏ ووزارة الصناعة ،‏ واتحاد الغرف الصناعية ،‏ وقدامى

مدرسي المعاهد ،‏ وأساتذة من كليات الهندسة ،‏ حتى يمكن الحكم على مؤهلاته الشخصية ،‏ وثقافته العامة ،‏ وحسن مظهره ،‏ وقدرته على الأداء المها رى اللازم.‏

د ـ أن يجتاز برنامج الأعداد الخاص بمعلمي المعاهد الفنية الصناعية.‏

هـ-‏ أن يوضع تحت التدريب لمدة عامين فى وظيفة "‏ مدرس تحت التدريب "‏ فى المعاهد الفنية الصناعية ،‏ وإذا أجتاز هذه الفترة بنجاح يثبت فى الوظيفة.‏

و ـ من يثبت فى وظيفة "‏ مدرس "‏ عليه أن يحصل على درجة الماجستير فى مدة لا تزيد عن عشر سنوات ،‏ والدكتوراه فى مدة لا تزيد عن خمسة عشر عاما من تاريخ التعيين ،‏ ومن الممكن أن يترك له الاختيار بحيث تكون أبحاثه فى مجال التعليم التكنولوجي أو فى مجال التخصص الأصلى.‏

وفى مقابل الشروط السابقة يجب أن يكون لهؤلاء المدرسين بتلك الكليات المقترحة حقوقهم الآتيــة :‏

أـ الارتقاء بالمستوى المادي عن طريق زيادة الأجور الأساسية ،‏ وزيادة مربوط الدرجة عند التعييــن.‏

ب ـ التأمين الكامل على المدرس ضد العجز أو حوادث العمل.‏

ج ـ فتح مجال الترقى أمامه للمستويات الوظيفية الأعلى تبعا لقدراته العلمية ،‏ دون التقيد بمبدأ الأقدمية المطلقــة.‏

د ـ عدم الاستعانة بالانتدابات الخارجية إلا فى أضيق نطاق ،‏ وفى حاجة ملحة الى تخصص نادر ،‏ أو غير موجود فى المدرسين الأساسيين.‏

هـ ـ إلغاء نظام الساعات الزائدة ،‏ وإبداله بتحديد عدد معين من ساعات العمل لكل مدرس ،‏ نظير إعطائه بدلا بنسبة معينة من مرتبه أو درجته الوظيفية (‏ تبعا لما هو مطبق على أعضاء هيئات التدريس بالجامعات )‏ حتى لا يجهد المدرس بعدد كبير من الساعات الزائدة ،‏ ويعطى لعمله وطلابه أقصى ما عنده من وقت.‏

و ـ تقديم بعثات داخلية تحت أشراف مشترك بين إدارة التعليم التكنولوجى (‏ الممثلة للكليات المقترحة )‏ وكليات التربية وذلك لحصول المدرسين على درجات الماجستير والدكتوراه كمنح تفرغ.‏

ـ المدرسين العمليين :

بالنسبة لمدرسى العملى (‏ بالكليات المقترحة )‏ يجب أن يكون هناك نوعين من المدرســين :‏

‏1ـ مدرس العملى داخل المؤسسة التعليمية ،‏ وهو من يقوم بتدريس أشغال الورش والمعامل للطالب داخل المعهد.‏

‏2ـ المدرب العملي وهو من يقوم بتدريب الطالب على التطبيق العملى داخل المؤسسة الإنتاجية.‏

والنوعين يجب أن تتوافر فيهما الشروط الآتيــة :‏

أ)‏ أن يكون حاصلا على دبلوم فوق المتوسط على الأقل.‏

ب)‏ أن يكون لديه خبره عملية فى مجال التخصص مدة لا تقل عن خمس سنوات.‏

ج)‏ أن يجتاز برنامجا تدريبيا تربويا يقدم له خصيصا ،‏ لا يقل عن ستة أشهر بإشراف كليات التربية وكليات التعليم الصناعي.‏

د)‏ عقد دورات تدريبية لهم كل خمس سنوات على الأكثر لاطلاعهم على أحدث التكنولوجيات المطبقة ،‏ وأن لا يسمح له بالترقي إلا بعد حضور هذه الدورات.‏

المسار الخامس :‏ الارتقاء بأعضاء هيئة التدريس الحاليين بالمعـاهد الفنيــة

الصناعية

يجب الارتقاء بمستوى المدرسين الحاليين سواء كانوا مدرسين نظريين أو مدرسين عمليين.‏

بالنسبة لمدرسـى النظرى يمكن الارتقاء بمستواهم عن طريق :‏

‏1ـ الالتحاق ببرنامج الأعداد المقترح لمدرسى المعاهد الفنية الصناعية حتى يصيح مثله مثل المعينين الجدد للكليات المقترحة مع إعفائه من العمل تحت التدريب لمدة عامين.‏

‏2ـ تنظيم دورات تدريبية عملية خاصة لهم داخل المصانع تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر للارتقاء بالمستوى العملى التطبيقى لهم.‏

‏3ـ التوصية بحصول هؤلاء المعلمين على درجات الماجستير والدكتوراه ولكن تترك لهم المدة مفتوحة بشرط تقديم ما يثبت الجدية ،‏ أما فى حالة عدم الانتظام بهذه الدراسات ،‏ فنظرا لخبرته الطويلة وسنوات خدمته بالمعاهد يوضع له شرط وهو الاستمرار فى عمله بالكليات المقترحة على أن يقوم بالتدريس للصفين الأول والثاني فقط دون الصف الثالث أو الرابع حتى تنتهي المرحلة الانتقالية.‏

ويصبح جميع العاملين بهذه (‏ الكليات المقترحة )‏ ممن تتوافر فيهم الشروط السابقة.‏

أما بالنسبة لمدرسي العملي الحاليين فيجب الارتقاء بهم كما وكيفا وذلك عن طريق الآتــي :‏

‏1ـ التحاقهم ببرنامج تدريبي للارتقاء بقدراتهم التطبيقية.‏

‏2ـ زيادة عددهم حتى يصبح مناسبا لعدد الطلاب (‏ النسبة الحالية ‏1 :‏ ‏250 )‏ فتزاد الكفاءة التعليمية لهم ويزداد الوقت المتاح لاحتكاكهم بالطلاب.‏

المسار الســادس :‏ تطوير طرق التدريس :‏

من أهم العوامل التى تزيد من الكفاءة الداخلية للكليات المقترحة هى تطوير طرق التدريس المطبقة بها ،‏ حيث أن هذه الكليات فى حاجة الى طرق تدريس جديدة ومبتكرة وتعتمد على تكنولوجيا التعليم ،‏ فتبعده عن الطرق التقليدية فيجب أن تتوافر لها المقومات الآتية :‏

‏1ـ أن تتسم بالتفاعل والديناميكية بين الطالب والعلوم التى يدرسها حتى تنمى القدرة لدى الطالب على التعلم الذاتي.‏

‏2ـ استخدم تكنولوجيا التعليم بشكل مكثف والابتعاد عن الطرق التقليدية.‏

‏3_‏ أن يتدرب الطالب على استخدام المصادر المختلفة للحصول على المعلومة أهمها الحاسبات وشبكة الانترنيت بالإضافة للكتب والمراجع.‏

‏4ـ أن يكون تطبيق المعلومة والتدريب على حل المشكلات الفنية التى تواجه المؤسسات الإنتاجية أثناء عملها هو الأساس.‏

‏5ـ أن تستخدم المجموعات الصغيرة التى لا تزيد عدد الطلاب بها عن ‏20 طالبا بالنسبة للدرس النظري و ‏8 طالبا بالنسبة للدرس العملي.‏ حتى تحقق للطالب أقصى استفادة ممكنة ويزداد الاحتكاك بينه وبين معلمـه.‏

‏6 ـ أن تستخدم طريقة المشاريع حتى تنمى لدى الطالب القدرة على التطبيق والفهم والابتعاد عن الحفظ والاستظهار من جهة ،‏ ومن جهة أخرى يعتاد التعاون مع الزملاء فى حل المشكلات الفنية التى تطرأ على خطوط الإنتاج أثناء العمل ،‏ فهذه الطريقة تساعد الطلاب على التدريب على العمل الجماعي والتعليم الذاتي.‏

المسار السابع :‏ التقويم التربوي والامتحان :‏

يعتبر نظام التقويم من أهم أجزاء العملية التعليمية بالنسبة للاستراتيجية المقترحة فهو قوة مؤثرة تكشف مدى فاعلية طرق التدريس والمناهج المطبقة فى الكليات المقترحة.‏ وتكشف عن مدى إيجابية الطلاب وتفاعلهم مع عناصر المحتوى التعليمى لهذا فإن نتيجة التقويم يمكن أن تكون نقطة الانطلاق لأحداث كثير من الإصلاحات والتعديلات فى الاستراتيجية المقترحة لتحقيق الهدف الاستراتيجي وبأعلى كفاءة ممكنة.‏ لذلك يجب أن يوضع التقويم للطالب بحيث :‏

‏1ـ يقيس المعلومات الأساسية والقدرة على اتباع المنهج العلمي فى استخدام هذه المعلومات وتطبيقها لحل المشكلات الفنية والعلمية.‏

‏2ـ يقيس الجوانب المهارية والقدرة العلمية التطبيقية وهو ما يتوقف على قيام الطالب بالتجارب المعملية والتدريبات العملية بنفسـه.‏

بمعنى أن يحتوى نظام التقويم على الجانبين النظرى والعملى وأن يكون هناك توازن بينهما حتى لا يطغى جانب على الآخر ويفقد التقويم قيمته.‏

المسار الثامن :‏ توفير الأبنية التعليمية اللازمة :‏

‏1ـ الأبنية التعليمية للكليات المقترحة ليست مبان عادية مثل أى مبنى تعليمى ،‏ ولكنها مبان يجب أن تتوافر لها شروط معينة ،‏ ويجب أن يتم تصميمها وتنفيذها بمعرفة هيئة فنية تعي تماما وظيفة هذه الكليات المقترحة فيجب أن تسبق عملية البدء فى إنشائها دراسات مستقبلية تقوم على أساس مجموعة من المعلومات والبيانات والإحصائيات المتوفرة فى إدارة الإحصاء والحاسب الآلي بوزارة التعليم العالي.‏

وكذلك بيانات السكان من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ،‏ وإدارة الإحصاء والحاسب الآلي بالمركز القومي للبحوث التربوية ،‏ مراعية فى ذلك الزيادة السنوية فى عدد السكان ،‏ والفئة العامرية التى سوف تلتحق بهذه الكليات ،‏ والنسبة بينها وبين عدد السكان لعشر سنوات قادمة.‏

‏2ـ يجب مراعاة التوزيع العادل لهذه المباني على جميع محافظات الجمهورية ،‏ فحاليا توجد مشكلة بالنسبة للمعاهد الفنية الصناعية حيث أنها لا تتواجد إلا فى ‏13 محافظة فقط مما يجعل هناك سوء توزيع لخدماتها التعليمية لذلك يجب تلافي هذه المشكلة مستقبلا ومراعاتها عند التخطيط.‏ فمن أهم الوســائل التى تساعد على التحاق الطلاب بهذه الكليات المقترحة أن تقام فى أماكن أقرب إلى المجتمعات المحلية التى تفتقر الى هذه الخدمة التعليمية ،‏ ولكن هناك حدودا لعدد الكليات التى يمكن بناؤها بسبب عدم توافر الموارد ،‏ لذلك فمن المنطقي تحديد المواقع التى تزداد فيها الحاجة إليها ،‏ وكذلك أن يراعي قربها من مواقع المؤسسات الإنتاجية والمصانع والتي يجب أن ترتبط بها عمليا.‏ وكقاعدة عامة كلما كان مكان المؤسسة التعليمية أقرب الى مكان المؤسسة الإنتاجية ،‏ كلما كانت الكفاءة التعليمية أكبر للبرنامج التدريبي ،‏ حيث يمكن تخطيطه وتنظيمه والأشراف عليه من قبل المشرفين بسهولة ويسر.‏

‏3 ـ مراعاة التوسعات المستقبلية عند تحديد مساحات هذه الكليات ،‏ وأن يراعى التصميم للمساحات الخضراء والخدمات ،‏ والأنشطة الطلابية من سكن جامعي ومطاعم وملاعب ومواصلات وكافة المرافق ،‏ فاليابان مثلا تراعي مساحات المؤسسات التعليمية برغم وجود مشكلة كبيرة لديها وهى عدم توافر الأرض لأنها مجموعة من الجزر الصخرية ،‏ بينما فى مصر لا توجد والمساحات واسعة وتزيد من يعمرها.‏

‏4ـ يجب الارتقاء بالبيئة المحيطة حول هذه الكليات المقترحة ،‏ وأن يراعي المخطط ذلك ،‏ وأن يهتم بكل ما يحيط بالمبنى من طرق ومواصلات ووسائل خدمة ،‏ حتى يتم التفاعل الإيجابى بين المبنى التعليمي والبيئة المحيطة به ،‏ فيساهم كل منهما فى الارتقاء بمستوى الآخر.‏

المحور الثالث :‏ الاهتمام بمستلزمات وتجهيزات الدراسـة :‏

إن تجهيزات هذا النوع من التعليم تجهيزات خاصة وعالية التكلفة ،‏ لذلك فضلت الدراسة أن تفرد لها محورا خاصا وذلك لأهميتها المطلقة فى الكفاءة التعليمية للكليات المقترحة ،‏ ويمكن تحقيق ذلك عن طريق المسارين التاليين :‏

المسار التاسع :‏ توفير المستلزمات والتجهيزات الدراسية من معامل وورش ومكتبات :‏

إن واقع الأمر بالنسبة للمعاهد الفنية الصناعية يؤكد أن معظم هذه المعاهد فقيرة فى تجهيزاتها من معامل وورش ومكتبات.‏ مثل (‏ المعهد الفني الصناعي بالقاهرة (‏شارع الصحافة)‏ ،‏ المطرية ،‏ الإسكندرية)‏

إلا أن هذه التجهيزات غير كافية بالمرة بالنسبة لعدد الطلاب الملتحق بها.‏

إن الهدف من وجود التجهيزات هو &#‏145;‏إتاحة الفرصة الكاملة للطالب لتطبيق ما يدرسه نظريا ،‏ لذلك يجب أن تتوافر للكليات المقترحة المقومات الآتية :‏

‏1ـ أن تكون هذه التجهيزات مسايرة لأحدث تكنولوجيات عالمية.‏

‏2-‏ أن تكون مناسبة لعدد الطلاب الدارسين ،‏ مع السماح لكل طالب باستخدامها تحت إشراف مدرسين ولا تكون هناك معوقات إدارية تعوق الاستخدام الأمثل لهذه التجهيزات.‏

  1. بالنسبة للورش يجب توافر العدد والمعدات والماكينات والآلات التي تسمح بتقليل عدد الطلاب داخل المجموعة الواحدة المستخدمة لتلك التجهيزات للورشة،‏ بحيث لا يزيد العدد عن ثلاثة أو أربعة طلاب ،‏ مما يساعد على مد وقت الاستخدام بالنسبة للطالب الواحد ،‏ وبالتالي زيادة مهارته العملية التطبيقية.‏

  2. يجب أن تزود المكتبة بالمراجع والكتب الخاصة بالدراسات التكنولوجية ،‏ بالإضافة لتجهيز قاعات إطلاع بأجهزة الحاسبات الآلية وربطها بشبكة المعلومات (‏ الإنترنت )‏ وتدريب الطلاب على كيفية الاتصال بها واستخراج المعلومات منها.‏ وربط جميع هذه الكليات المقترحة بعضها ببعض عن طريق شبكة الاتصالات يمكن عن طريقها تبادل المعلومات ،‏ ونتائج المشروعات التطبيقية ،‏ مما يتيح التفاعل العلمي والتطبيقي للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.‏

المسار العاشر :‏ وضع نظام متطور مستمر للتحديث والتجهيزات :‏

إن وجود المعدات المعملية والتجهيزات الخاصة بالورش في هذه الكليات المقترحة أمر في غاية الأهمية يستلزم الإشراف والمتابعة عليها والصيانة الدائمة لها بحيث تكون دائما في حالة تشغيل هذا من ناحية ،‏ ومن ناحية أخرى يجب أن تكون هذه المعدات والتجهيزات على مستوى تكنولوجي متقدم دائماً ،‏ مما يساعد الطلاب على معايشة التكنولوجيا الحديثة والتعامل معها بصفة مستمرة ،‏ وهذا يستلزم أن تجدد هذه المعدات والتجهيزات دورياً وكل فترة زمنية لا تزيد عن خمس سنوات.‏

لذلك تقترح الدراسة إنشاء جهاز إداري وفني مركزي على مستوى وزارة التعليم العالي ،‏ يكون مهمته الإشراف الدائم على تجهيزات الكليات المقترحة ،‏ وتحديثها بصفة مستمرة مما يساير التطور السائد عالمياً للتكنولوجيا ويسمى "‏ الجهاز الفني لتجهيزات الكليات التكنولوجية "‏ ويتبع الوزير مباشرة وتكون له ميزانية مخصصة لإجراء عمليات التطوير.‏

المحور الرابع :‏ ربط الدراسة وتطويرها في ضوء التطور الحادث في القطاع

التكنولوجي

المسار الحادي عشر :‏ التعاون بين مؤسسات التعليم ومؤسسات الإنتاج :‏

يجب أن يكون هناك ربط كامل في برامج الدراسة النظرية والتي تتم داخل مؤسسات التعليم التكنولوجي والدراسة التطبيقية في مؤسسات الإنتاج.‏ وقد ظهر في الفترة الأخيرة رغبة المؤسسات الإنتاجية في ذلك وإتاحتها الفرصة لطلاب معهدي العاشر وبنها للتدريب داخلها ،‏ مما يؤكد إدراكها لأهمية ذلك ويمكن تنظيم هذا الربط عن طريق :‏

  1. عقد اتفاقيات تدريبية بين الكليات المقترحة وعدد من المؤسسات الإنتاجية والتي يجب أن تكون في نطاقها الجغرافي لإجراء هذه التدريبات.‏

  2. الاستعانة بمدربين من داخل المؤسسات الإنتاجية لتدريب الطلاب ،‏ فهذا سيجعل فائدة التدريب أكبر وعائده المهارى أفضل حيث أن هؤلاء المدربين من العاملين بالفعل من داخل مؤسسات الإنتاج وعلى دراية كاملة بمعدات وتجهيزات خطوط الإنتاج بها.‏

  3. تمثيل المؤسسات الإنتاجية في مجلس الكلية الخاص بالكليات المقترحة ،‏ لمحاولة الوصول إلى أفضل طرق للتعاون بينها وبين المؤسسات الإنتاجية.‏

  4. الاستعانة ببعض القيادات الخاصة بالمؤسسات الإنتاجية لإبداء الرأي في المناهج والمقررات التكنولوجية والعلوم التخصصية بالكليات المقترحة ،‏ لكي تكون مسايرة للتكنولوجيات المطبقة بالمؤسسات الإنتاجية.‏

المسار الثاني عشر :‏ التعاون بين المؤسسات التعليمية بمصر والمؤسسات

التعليمية والتدريبية في الخارج :‏

يجب أن تفتح هذه الكليات المجال لطلابها للاتصال بالبيئة العلمية ،‏ فالتكنولوجيا ليس لها وطن والعالم الآن أصبح كقرية صغيرة بسبب ثورة الاتصالات ولذلك يجب أن تنفتح مؤسسات التعليم التكنولوجي بمصر على مؤسسات التعليم التكنولوجي في الدول المتقدمة ،‏ والمؤسسات الإنتاجية وذلك عن طريق :‏

  1. عقد اتفاقيات تبادل الطلاب بين المؤسسات التعليمية التكنولوجية المصرية وبين المؤسسات الأجنبية في الدول المتقدمة.‏

  2. عقد اتفاقيات تدريبية خاصة بأعضاء هيئة التدريس للمؤسسات المصرية والمؤسسات الأجنبية بحيث يتم إرسال المدرسين المصريين للخارج للتدريب على أحدث طرق التدريس الخاصة بهذا النوع من التعليم ،‏ واستضافة الخبراء وأعضاء هيئة التدريس من المؤسسات الأجنبية في مصر بغرض تبادل الخبرات التعليمية.‏

  3. عقد مؤتمرات دولية تجمع بين القيادات وأعضاء هيئة التدريس المصريين والأجانب لتبادل البحوث ونشرها وتبادل الخبرات العلمية والعملية الخاصة بالتكنولوجيا.‏

  4. ربط شبكات الاتصال المصرية بالشبكات الخاصة بالمؤسسات التعليمية والإنتاجية الخارجية حتى تتوافر السرعة والسهولة واليسر لتبادل المعلومات والخبرات.‏

المسار الثالث عشر :‏ التعليم المستمر والتعلم الذاتي :‏

يجب أن تنمى مهارة التعليم المستمر والتعلم الذاتي لخريج مؤسسات التعليم التكنولوجي ،‏ حيث أن هذا الخريج أعد لزمن لم يأت بعد ولا نعرف مدى تقدم المعلومات والأجهزة والمعدات فيه ،‏ وإلى أين سوف تصل لذلك فهذه المهارة لابد وأن تكون أساسية فيه ،‏ ويمكن المساعدة في استمرارها لدى الخريج عن طريق :‏

  1. إنشاء المراكز التدريبية الملحقة بالمؤسسات الإنتاجية وتشرف على وضع برامجها المؤسسات التعليمية.‏

  2. إنشاء مراكز علمية داخل المؤسسات التعليمية تكون مهمتها تنظيم برامج تكنولوجية لتطوير وتحديث معلومات الخريجين.‏

  3. ربط الترقيات للعاملين بالمؤسسات الإنتاجي بحضور تلك الدوريات والبرامج حتى يزداد عدد الحاضرين لها وتعم الفائدة فيها.‏

 

المحور الخامس :‏ التمويل اللازم :‏

من الواضح أن مستوى التمويل اللازم للسير بسرعة معقولة نحو تطبيق الاستراتيجية المقترحة للتعليم التكنولوجي يفوق القدرة المالية للحكومة ،‏ والتى يمكن توفيرها عن طريق زيادة الاعتمادات المخصصة لذلك فى الميزانية.‏ لذلك يجب البحث عن سبل جديدة لتمويل هذا النوع من التعليم ،‏ خاصا أنه نوع مكلف جدا ولا تصلح معه سياسة الدعم المتبعة فى مصر لأنواع التعليم الأخرى.‏ ويمكن مناقشة السبل المقترحة واختيار ما يناسب ظروف مجتمعنا المصري عن طريق الآتي :‏

 المسار الرابع عشر :‏ مراعاة العوامل التى تؤثر فى حجم الإنفاق على التعليم التكنولوجي

عند تحليل الإنفاق على التعليم عموما يجب التميز بين مجموعتين من العوامل التى تؤثر على حجم الاتفاق ،‏ المجموعة الأولى هى العوامل الخارجية التى لا دخل للمؤسسات التعليمية فبها وهى المستوى العام للدخل القومي (‏ ودخل الأفراد جزء منه )‏ ومستوى نفقة المعيشة الذى يدخل فى تحديده أسعار السلع والخدمات المختلفة ومستوى التكنولوجيا العام فى المجتمع الذى يؤثر فى مستوى التكنولوجيا التعليمى وبالتالي يؤثر على نفقات التعليم والتوزيع المعمارى للسكان بين فئات العمر المختلفة.‏ والمجموعة الثانية وهى مجموعة العوامل الداخلية التى ترتبط ارتباطا وثيقا بالمؤسسات التعليمية وهى ترتبط بمستوى أجور العاملين بالمؤسسات التعليمية ،‏ والتوزيع المعمارى لهيئات التدريس الذى يؤثر فى مستوى الأجور ومستوى التكنولوجيا التعليمية ونصاب المدرس من ساعات التدريس وحجم الإهدار الذى يرجع إلى عاملى الرسوب والتسرب ،‏ وهم من مشكلات التعليم بمصر وعدة عوامل إدارية وتنظيمية أخرى بأسلوب استغلال الموارد المالية والبشرية المتاحة للمؤسسات التعليمية.‏

لذلك عند وضع الاستراتيجية المقترحة يجب حصر هذه العوامل والتعرف

على أثر كل منها فى الأنفاق على التنفيذ ،‏ مع مراعاة أن بعض هذه العوامل يمكن التحكم فيه ،‏ والبعض الآخر لا يمكن التحكم فيه ،‏ لذلك يتعين إجراء الدراسات والأبحاث التى من شأنها أن تحدد لنا كيفية التعامل مع هذه العوامل لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الميزانية المرصودة للأنفاق على الاستراتيجية المقترحة.‏

المسار الخامس عشر :‏ زيادة المخصص للتعليم التكنولوجي فى ميزانية الدولة

يجب أن تزداد النسبة المخصصة للتعليم عامة فى ميزانية الدولة والتعليم التكنولوجي بوجه خاص ،‏ حيث لابد وأن يصبح جزء من الدخل القومي وهذا ما تقوم يه جميع الدول الصناعية ،‏ حتى أنه وصل الآن لأكثر من ‏8% من الدخل القومي فى بعض الدول مما يشير إلى أهمية ذلك حيث يعتبر الأنفاق على التعليم استثمارا إنتاجيا ،‏ وليس مجرد إشباع لطلب استهلاكى ففى دراسة للبنك الدولي طبقت على ‏83 دولة بينت أن البلاد التى حققت أعلى معدل للنمو فى نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالى الحقيقي فى الفترة ما بين ‏1977 و‏1994 ،‏ كان عدد المتعلمين فيها يزيد عن الدول الأخرى ما بين ‏16% إلى ‏25% .‏

إذن يمكن زيادة المخصص للتعليم التكنولوجي فى ميزانية الدولة ،‏ وهى على يقين من أن عائد هذه الزيادة سوف ينعكس بالإيجاب على الدخل القومي وبالتالي على ميزانية الدولة.‏

المسار السادس عشر :‏ إنشاء صندوق دعم مشروعات التعليم التكنولوجي

ونظرا لقصور مصادر تمويل التعليم بصفة عامة وضعف موارد الدولة من الموارد السيادية كالضرائب والجمارك ،‏ وتنافس القطاعات المختلفة على الاستثمارات فإن كثير من الدول لجأت إلى إنشاء صناديق متخصصة لدعم هذا النوع المكلف من التعليم ،‏ كما أن منظمة العمل الدولية توصي بإنشاء صناديق متخصصة ذات موارد متعددة لتمويل التعليم التكنولوجي بالذات ،‏ ويهدف هذا المشروع إلى إصدار قانون فى خطة إصلاح نظام التعليم التكنولوجي بإنشاء صندوق خاص لدعم مشروعات التعليم الفني ،‏ يهدف إلى المشاركة الإيجابية للمؤسسات الإنتاجية والخدمية وشركات القطاع العام والخاص ،‏ والنقابات المهنية ووحدات العمل والإنتاج ووحدات الحكم المحلي ،‏ فى دعم ما يخصص من اعتمادات فى موازنة الدولة لمشروعات التعليم التكنولوجي استكمالا للوفاء باحتياجاته ،‏ سواء لمشروعات الأبنية أو التجهيزات أو المعدات للورش والمعامل.‏ وذلك لتحقيق أهداف الدولة وسياستها التعليمية بالنسبة للتعليم التكنولوجي وتطويره وتحديثه بما يساير التقدم العلمي والتكنولوجي المعاصر ،‏ واستجابة لمتطلبات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وسوق العمل.‏ ويكون هذا الصندوق مركزيا ويكون مقره وزارة التعليم العالي فى حساب خاص بأسمه .‏

المسار السابع عشر :‏ الرسـوم التى يدفعها الأفراد :‏

يرجع الاتجاه الى عدم فرض أية رسوم على التعليم الحكومي أو فرض رسوما متواضعة للغاية ،‏ أساسا إلى التزام الحكومة بتوفير التعليم (‏ المجانى )‏ كما أن هناك اعتقادا بأن فرض رسوم لا يتفق مع العدالة ،‏ لأنه قد يقتصر التعليم على القادرين على دفع تكاليفه.‏ كما أن هناك دراسات أجريت لحساب البنك الدولي تبين منها أنه فى بعض الظروف يكون فرض الرسوم أو زيادتها محققا للعدالة ،‏ فعندما لا يكون هناك رسوم يدفعها فرد أو تكون هذه الرسوم فى أدنى حد لها ،‏ فمن الأرجح أن يشجع ذلك على طلب التعليم إلى حد لا تبرره عائداته الاقتصادية للمجتمع ،‏ وإذا زاد الطلب على الأماكن المتاحة فى التعليم فالتجربة تبين أن الفقراء هم الذين سيستبعدون فى الأغلب.‏ وعندما تكون الزيادة فى طلب التعليم كبيرة يمكن فرض الرسوم أو زيادتها مع تخصيص الدخل الإضافى لتوسيع مجال التعليم ،‏ وربما يؤدي ذلك لتحقيق منافع اجتماعية أكبر من فرض رسوم منخفضة للغاية أو عدم وجودها أصلا.‏ ومن الضروري أن توجه الإيرادات المحصلة من الرسوم المفروضة إلى تحسين نوعية التعليم وتوسيع نطاقه ،‏ وعدم الاكتفاء باستخدامها كبديل للأموال الأخرى التى كان من المقرر استثمارها فى هذا القطاع.‏ وكذلك من المهم أيضا ألا تكون هذه الرسوم من الارتفاع بحيث لا تستطيع الأسرة الفقيرة أن تتحملها لتعليم أبنائها.‏

المسار الثامن عشر :‏ منح قروض الطلاب :‏

طبقت بعض الدول هذا النظام (‏ ألمانيا ـ فرنسا )‏ وقد ساعد ذلك على إشباع الطالب على التعليم العالي مع تخفيف العبء عن الميزانية الحكومية ،‏ ويمكن حث البنوك التجارية ومشروعات القطاع الخاص والنقابات للمساعدة فى هذا النظام ،‏ وتضمن الحكومة هذه القروض ولكنها لا تقدم الأموال.‏ قد يكون هذا النظام أكثر تحقيقا للعدالة بالقياس إلى النظام الذى تتكفل فيه.‏ الأموال الحكومية بجميع تكاليف التعليم العالي.‏ حيث يتحمل الفرد تكلفة تعليمه وفى نفس الوقت يدفعها على شكل أقساط ميسرة بعد تخرجه والتحاقه بسوق العمل.‏

المسار التاسع عشر :‏ مشاركة المؤسسات الإنتاجية وغيرها

من الجهات المستفيدة

لابد وأن تزداد مشاركة أصحاب الأعمال فى توفير فرص الارتقاء بمستوى العاملين بها أثناء العمل نظير حصولها على عمالة أكثر كفاءة ووعى ،‏ وذلك عن طريق تمويل التدريب فى الكليات المقترحة ،‏ والحكومة هى المستفيدة من ذلك استفادة مزدوجة :‏ أولها ربط التعليم التكنولوجي باحتياجات سوق العمل ،‏ والأخرى هى اقتسام تكاليف التدريب مع كل من الطلاب والقطاع الخاص ،‏ ويمكن لأصحاب الأعمال أن يساهموا فى ذلك :‏ أما بنسبة من أجور العاملين لديهم كمساهمة فى التدريب ،‏ أو توفير المراكز التدريبية داخل مؤسساتهم اللازمة لتدريب هؤلاء الطلاب على نفقتهم ،‏ حيث يمكن أن يكونوا من بين العاملين بالمؤسسات نفسها.‏

المحور السادس :‏ الإدارة :‏

أنه ليس هناك دولا متخلفة اقتصاديا ،‏ إنما هناك دولا متخلفة إداريا ،‏ بمعنى آخر إن أى إصلاح فى أى مجال إذا لم يتوازى معه إصلاحا إداريا يكون قادرا على التعامل بلغة العصر مع المشكلات الإدارية (‏وكثيرا منها معقدا ومزمنا ومتشعبا)‏ والتى تعيشها المؤسسات فى مصر ،‏ سواء كانت خدمة أو إنتاجية منذ فترة زمنية طويلة ماضية يفقد أهم مقومات النجاح.‏ لذلك ترى الدراسة أن من أهم المحاور تطوير إدارة التعليم التكنولوجي ،‏ فهى المسئولة بالدرجة الأولى عن نجاحه أو فشله.‏ ولهذا يجب أن يكون النظام المتبع لإدارة هذا التعليم هو مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ.‏

المسار العشرون :‏ مركزية التخطيط :‏

يجب أن تقوم إدارة التعليم التكنولوجي بالتخطيط العام والشامل للتعليم التكنولوجي بكل أنماطه ،‏ وتربط بين هذه الأنماط رأسيا أى بين التعليم قبل الجامعى (‏المرحلة الثانوية)‏ والتعليم العالي ،‏ وأفقيا أي بين مفردات النمط الواحد منه ،‏ عن طريق وضع القرارات الخاصة به من خلال البيانات والإحصائيات والاحتياجات المستقبلية والتى يجب أن تكون على علم تام بها ،‏ حتى يكون القرار مواكبا للتطور الحادث فى التكنولوجيا المطبقة لسوق العمل.‏ فالتغير السريع بها يجب أن ينعكس على شكل هذا التعليم بشىء من المرونة التى تسمح بالتغير فى نظامه كلما احتاجت الظروف لذلك.‏

المسار الحادي والعشرون :‏ لا مركزية التنفيذ :‏

وتقوم إدارة الوحدات بالتنفيذ للتخطيط الموضوع من قبل إدارة التعليم التكنولوجي ،‏ وتمثل الكليات المقترحة هذه الوحدات.‏ ومن العوامل المساعدة لهذه الوحدات على تنفيذ التخطيط تنفيذا دقيقا أن يتوافر لها الآتــى :‏

‏1ـ أن يكون على قمة الإدارة بكل كلية قيادة تتسم بالفكر الابتكارى والقدرة الإدارية والمستوي العلمي والتطبيقي المناسب لقيادة هذا النوع من التعليم ،‏ ولا يجب أن تكون الأقدمية المطلقة هي الفيصل الوحيد الاختيــار.‏

‏2ـ أن يعاون تلك القيادة مجلس إدارة يمثل فيه المعلمين ورجال الصناعة ورجال الأعمال وممثلين عن النقابات المهنية ،‏ والتى توجد فى البيئة المحيطة بالكلية حتى يمكن التحكم في المخرجات طبقا للظروف المحيطة بالصناعة وسوق العمل.‏

‏3ـ أن يعاون القيادة أفراد إداريين مدربين على الإدارة الحديثة بكل إمكانياتها التكنولوجية الحديثة من وسائل اتصال بينها وبين الإدارة المركزية ،‏ حتى يتيح هذا سرعة انتقال القرارات وتبادل الآراء بسهولة ومرونة ويســر.‏

وأن يضم الجميع ،‏ الإدارة المركزية ،‏ وقيادة الوحدات مجلس التعليم التكنولوجي ،‏ ممثل به جميع أنماطه ،‏ وأن يمثل فيه رجال الصناعة ورجال الأعمال أصحاب المشاريع الصناعية ،‏ وممثلين عن النقابات المهنية على مستوى الدولة ،‏ ويرأس هذا المجلس وزير التعليم العالي ،‏ ويجتمع مرتين خلال العام لوضع الخطوط العريضة لتخطيط هذا التعليم وتطوير مساره ،‏ ومراقبة نتائجه والوسائل المختلفة لربطها بسوق العمل والإنتاج.‏ ثم تترك مرحلة التنفيذ لقيادة الوحدات مع إعطائها شئ من المرونة وحرية الحركة.‏

ثالثا :‏ النموذج التنفيذي المقترح للكليات التكنولوجية :‏

‏1ـ الهدف :‏

إيجاد مؤسسة تعليمية تكنولوجية تتكامل داخلها حلقات ثلاث هى التعليم والتدريب والتوظيــف.‏

‏2ـ الأســباب :‏

كحل عملي المشكلات التى تواجه التعليم التكنولوجي بمصر من حيث الطلاب وأعضاء هيئة التدريس ،‏ والمباني ،‏ والمنهج ،‏ والإدارة من جهة والتطور المتسارع للتكنولوجيا ،‏ واحتياجات سوق العمل من جهة أخري.‏

‏3ـ التصور المقترح :‏

الكليات التكنولوجية كضرورة ملحة الى جانب المعاهد الفنية الصناعية.‏

‏4ـ خطوات التنفيذ :‏

لكي تستطيع وزارة التعليم العالي الخروج بهذه الاستراتيجية إلى حيز التنفيذ ويجب عليها إتباع الأتي :‏

أـ تشكيل لجنة فنية على أعلى مستوي يمثل فيها أساتذة التعليم التكنولوجي بمصر ،‏ والتربويين ،‏ ورجال الأعمال ،‏ والنقابات المهنية ،‏ والمعلمين بالمعاهد الفنية الصناعية ،‏ ورجال الإدارة بوزارة التعليم العالي ،‏ ويمكن الاستعانة بخبراء من الدول المقترحة فى هذا النوع من التعليم.‏

ب ـ تقوم اللجنة بكتابة تقرير مفصل عن احتياجات الكلية المقترحة المادية والبشرية ووضع القوانين واللوائح المنظمة للعمل داخلها ويرفع لوزير التعليم العالي.‏

ج ـ يعرض التقرير على لجنة التعليم بمجلسي الشعب والشورى لإصدار القانون المنظم للكليات المقترحة.‏

د ـ توفير الأماكن والتجهيزات وإعداد هيئة التدريس اللازمة للتنفيذ وتحديد شروط القبول للطلاب وعددهم طبقا لاحتياجات سوق العمل ولمدة عشر سنوات قادمة.‏

هـ ـ إنشاء جهاز رقابي يختار أعضائه ممن ليس لهم صلة أو مصلحة مباشرة مع تلك الكليات المقترحة تكون وظيفته عملية التقويم المستمر لمسارها وتصحيحه بهدف التحسين وزيادة الكفاءة طبقا لمتطلبات سوق العمل.‏

الخلاصــــة :‏

يواجهه التعليم التكنولوجي بمصر العديد من المشكلات المتمثلة فى نقص التمويل ،‏ وهبوط مستوى الخريجين الكيفي ،‏ وعدم ملاءمتها لحاجات التنمية الاقتصادية.‏ ولمواجهة هذه المشكلات يجب عليه التركيز على العلاقات الداخلية التى توحد مكوناته الداخلية والبيئية من حوله ومتطلبات سوق العمل.‏ ولابد للاستراتيجية المتبناة من أن تؤكد بقوة على التجديد والتطوير ،‏ ولن يتحقق هذا ما لم يقتنع المشتغلون بالتعليم التكنولوجي بأن التطور هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف ،‏ ويجب أيضا أن تتوافر اتجاهات جديدة نحو التطوير ،‏ وكذلك من جانب الطلاب وأسرهم أيضا.‏ وينبغي أن تتوصل إلى مجموعة جديدة من أساليب التعليم التكنولوجي يحيط بها بيئة علمية خصبة ،‏ تساعد على نموها وازدهارها وزيادة فاعليتها ،‏ ولا يجب أن تتصور بأي حال من الأحوال أن التعليم الجيد قليل التكلفة ،‏ لذلك يجب توفير التمويل اللازم وبأقصى حد ممكن ومتاح ،‏ لقد حاولت الدراسة أن تتعرض لجميع أنماط التعليم التكنولوجي المطبق فى البلاد المتقدمة ،‏ وتقارنه بما هو مطبق بمصر ،‏ وتستنتج من ذلك استراتيجية تصلح للتطبيق بها ،‏ حتى تصبح فى يوم ليس ببعيد ممن ينتجون التكنولوجيا ،‏ ولعلها قد تكون قد نجحت فى أن تلهم صانع القرار بشىء مفيد لبلادنا الحبيبة.‏

المراجــع :‏

أولا :‏ المراجع العربيــة :‏

‏1ـ أحمد فتحي سرور "‏ تطوير التعليم فى مصر ـ سياسة واستراتيجية وخطة تنفيذه "‏ ،‏ الجهاز المركزي للكتب الجامعية والمدرسية والوسائل التعليمية ـ القاهرة ‏1989.‏

‏2ـ أحمد محمد القطامى "‏ تطوير التعليم الفني فى الجماهيرية "‏ ،‏ سلسلة تحقيق اشتراكية الثقافة ‏120 ـ الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ،‏ ديسمبر ‏1987.‏

‏3ـ إبراهيم حلمي عبد الرحمن "‏ قضايا التكنولوجيا المعاصرة في مصر "‏ المؤتمر السابع أكاديمية البحث العلمي ـ القاهرة ‏1980.‏

‏4ـ إبراهيم عصمت مطاوع ـ التخطيط للتعليم العالي ـ مكتبة النهضة المصرية ـ ‏1973.‏

‏5ـ أكرم ديري والهيثم الأيوبي "‏ نحو استراتيجية عربية جديدة "‏ بيروت ـ دار اليقظة العربية ،‏ ‏1984.‏

‏6ـ أندريه بوفر "‏ مدخل إلى الاستراتيجية "‏ ترجمة هيئة الاستعلامات العسكرية ـ القاهرة ـ وزارة الأعلام ‏1987.‏

‏7ـ إدوارد بوشامب "‏ التربية فى اليابان المعاصرة ـ ترجمة محمد عبد العليم مرسي ،‏ مكتب التربية العربي لدول الخليج ،‏ الرياض ‏1985.‏

‏8ـ إدوين رايشادر "‏ اليابانيون "‏ ـ ترجمة ليلى الجبالى ،‏ عالم المعرفة ـ الكويت ،‏ ‏1989.‏

‏9ـ إزراء.‏ف.‏فوجل "‏ المعجزة اليابانية "‏ ترجمة يحيى زكريا ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ،‏ القاهرة ‏1996.‏

‏10ـ الهلالي الشربيني الهلالي "‏ رؤية تربوية معاصرة لسياسة القبول بالجامعات المصرية "‏ دكتوراه ـ كلية التربية جامعة الزقازيق ،‏ ‏1991.‏

‏11ـ تر شولتز ،‏ شر يستوف فوهر "‏ التعليم فى جمهورية ألمانيا الاتحادية "‏ ترجمة مكتب التربية العربي لدول الخليج ،‏ ‏1955.‏

‏12ـ تقرير التنمية البشرية لعام ‏1995 لحساب برنامج الأمم المتحدة الألماني ـ دار العالم العربي للطباعة ،‏ القاهرة ،‏ ‏1995.‏

‏13ـ جمال الدين الخازن دار "‏اليابان :‏ المعجزة الاقتصادية والعبقرية الإدارية ،‏ شركة قايتباي ـ القاهرة ‏1995.‏

‏14ـ جورج بوش "‏ أمريكا عام ‏2000 "‏ استراتيجية للتربية ،‏ ترجمة محمد عزت عبد الموجود ،‏ جامعة قطر ،‏ مركز البحوث التربوية ،‏ ‏1992.‏

‏15ـ جوزي بلاط وريكاردومان "‏ إعداد معلمي المدرسة الابتدائية والمدرسة الثانوية "‏ ،‏ ترجمة عمر حسن الشيخ ،‏ خصاونة ـ تونس ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،‏ ‏1986.‏

‏16ـ حامد محمد صالح إبراهيم "‏ سياسية القبول بالجامعات المصرية فى ضوء وظيفة الجامعة فى الوقت الحاضر "‏ ماجستير ـ كلية البنات جامعة عين شمس ،‏ ‏1979.‏

‏17ـ حمدى حمزة أبو زيد "‏ اليابان :‏ دروس ونماذج وإنجازات خارقة ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى ـ ‏1989.‏

‏18ـ حنان إسماعيل أحمد "‏ دراسة تحليلية للعلاقة بين الكلفة والكفاية الداخلية فى المعاهد الفنية الصناعية التابعة للمؤسسات الإنتاجية ـ دراسة حالة ـ دكتوراه (‏غير منشورة )‏ ،‏ كلية البنات ـ جامعة عين شمس ‏1994.‏

‏19ـ رجب البنا "‏ البحث عن المستقبل "‏ المكتبة الأكاديمية ‏1994.‏

‏20ـ رويده صبحي محمد سليم "‏ إعداد معلم المعاهد الفنية الصناعية ـ دراسة مقارنة بين مصر وألمانيا وإنجلترا "‏ماجستير (‏غير منشورة)‏ معهد الدراسات والبحوث التربوية ـ جامعة القاهرة ‏1996.‏

‏21ـ سعاد حسن بدير "‏ تقويم النظام الحالي للقبول بالجامعات "‏ ماجستير ـ كلية التربية جامعة عين شمس.‏

‏22ـ سعد الدين إبراهيم "‏ مستقبل النظام العالمي وتجارب تطوير التعليم "‏ منتدى الفكر العربي ـ عمان ـ ‏1989.‏

‏23ـ سونوبيه يوشيو "‏ حقائق عن اليابان "‏ طوكيو ـ ‏1997.‏

‏24ـ صيري هوايت "‏ التربية والتحدي "‏ عرض وتعليق سعد مرسي أحمد وكوثر كوجاك ـ القاهرة ،‏ عالم الكتب ،‏ ‏1991.‏

‏25ـ صلاح الدين جوهر"‏ مقدمة فى الإدارة وتنظيم التعليم "‏ مكتبة عين شمس ،‏ القاهرة ‏1982.‏

‏26ـ صلاح عبد الحميد مصطفى "‏ دراسة مقارنة لنظم إعداد الفنيين الصناعيين فى مصر وإنجلترا وألمانيا الاتحادية "‏ ـ دكتوراه غير منشورة ـ كلية التربية ـ جامعة عين شمس ‏1980.‏

‏27ـ عادل حسين عفيفى "‏ سياسة القبول بالجامعات والمعاهد ودور مكتب التنسيق "‏ ـ مؤتمر التعليم العالى فى مصر وتحديات القرن الواحد والعشرين ‏20 ـ ‏21 مايو ‏1996 ـ جامعة المنوفية.‏

‏28ـ عبد الرازق عبد الفتاح ـ إنشاء جامعة حلوان خطة فى تطوير التعليم بمصر ـ جامعة حلوان دراسات وبحوث ـ المجلد الثاني العدد الأول ـ مطابع دار الشعب ـ مايو ‏1979.‏

‏29ـ عبد الفتاح أحمد جلال وآخرون "‏ إستراتيجية محو الأمية فى البلاد العربية "‏ المجلد الثانى ـ الاستراتيجية المقترحة ـ سرس الليان ‏1976.‏

‏30ـ عزة محمد عفيفى "‏ الأهداف التربوية فى الخطاب السياسي لمجلس الشعب والشورى "‏ ماجستير (‏ غير منشورة )‏ _‏ معهد الدراسات والبحوث التربوية ـ جامعة القاهرة ‏1998.‏

‏31ـ فؤاد أبو حطب ،‏ أمال صادق ،‏ مناهج البحث وطرق التحليل الإحصائى فى العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ‏1991.‏

‏32ـ فاخر عقل "‏ أسس البحث العلمي فى العلوم السلوكية "‏ دار العلم للحالبين ـ بيروت ‏1979.‏

‏33ـ فاروق عبة حسن "‏ سياسة القبول فى الجامعات المصرية "‏ ـ دراسة مقارنة مع الاتجاهات العالمية المعاصرة ـ ماجستير (‏ غير منشورة )‏ ـ كلية التربية ـ جامعة المنصورة ‏1977.‏

‏34ـ فديسكو فسكي وآخرون "‏ الإستراتيجية العسكرية من وجهة النظر السوفيتية "‏ ترجمة محمد عبد الحليم أبو غزالة ـ دار الكتاب العربي ـ القاهرة ‏1981.‏

‏35ـ فوزى درويش "‏ اليابان والدولة الحديثة والدور الأمريكي "‏ ـ القاهرة ـ الطبعة الرابعة ـ ‏1996.‏

‏36ـ كازوا إيشييزاكا "‏ التعليم المدرسي فى اليابان "‏ ـ المركز الثقافى الياباني ـ القاهرة ـ يناير ‏1997.‏

‏37ـ كازوا ايشييزاكا "‏ خلاصة النظام التعليمى اليابانى "‏ ـ المركز الثقافي اليابانى ـ القاهرة ـ مايو ‏1997.‏

‏38ـ اللجنة الوطنية المكلفة بدراسة وسائل تحقيق التفوق والسبق فى التعليم بالولايات المتحدة الأمريكية "‏ أمة فى خطر "‏ ـ ترجمة يوسف عبد المعطي ـ مكتب التربية العربي لدول الخليج ،‏ الرياض ،‏ ‏1983.‏

‏39ـ مالك بن نبي "‏ حديث فى البناء الجديد "‏ ترجمة عمر كامل مسقاوي ،‏ المكتبة العربية للطباعة والنشر ـ بيروت ‏1977.‏

‏40ـ محمد أحمد حسين السيد ناصف "‏ نموذج مقترح لإعداد معلم المدرسة الثانوية العامة "‏ ـ المؤتمر القومي لتطوير إعداد المعلم وتدريبه ورعايته ـ القاهرة ‏6ـ‏8 نوفمبر ‏1996.‏

‏41ـ محمد سعيد سليمان وآخرون "‏ الدراسات العليا ـ الحاضر والمستقبل "‏ ـ بحث مقدم لمؤتمر الدراسات العليا وتحديات القرن الحادى والعشرين ـ جامعة القاهرة ـ ‏23 ـ ‏24 أبريل ‏1996.‏

‏42ـ محمد سيف الدين فهمي "‏ التخطيط التربوي وإستراتيجيات التنمية الشاملة فى العالم الإسلامى "‏ بحث مقدم إلى مؤتمر الشباب والتنمية من منظور إسلامى ـ جامعة المنوفية ـ رابطة الجامعات الإسلامية فى المدة من ‏17 ـ ‏19 نوفمبر ‏1990.‏

‏43ـ محمد شمس الدين زين العابدين "‏ تحليل وتقويم بعض جوانب القبول بالجامعات المصرية "‏ ماجستير (‏ غير منشورة )‏ كلية التربية ـ جامعة المنيا ‏1981.‏

‏44ـ محمد عبد القادر حاتم "‏ التعليم فى اليابان :‏ المحور الأساسي للنهضة اليابانية "‏ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ‏1997.‏

‏45ـ محمد عمرو سراج الدين "‏ الهدف من إنشاء المعهد العالي للمحطات المائية والجهد الفائق "‏ ورقة بحثية مقدمة للمؤتمر الأول للتعليم العالي ـ القاهرة ،‏ ‏8 ـ ‏9 يناير ‏1992.‏

‏46ـ محمد محمد حسن رسمي "‏ معاهد إعداد الفنيين الصناعيين "‏ دراسة ميدانية لبعض جوانبها "‏ ماجستير (‏ غير منشورة )‏ كلية التربية ـ جامعة الزقازيق ‏1983.‏

‏47ـ محمود عباس عابدين "‏ التعليم والتنمية الشاملة فى المجتمع الياباني "‏ دراسة حال&#‏146;‏ ـ دراسات تربوية ـ المجلد الثالث الجزء (‏‏12)‏ مايو ‏1988.‏

‏48ـ محمود مصطفى قمبر ،‏ شيخة عبد اله المسند "‏ الرقابة على الجامعات وقائع وتوجيهات ـ دراسة نقدية تحليلية "‏ ،‏ مقدمة الى مؤتمر التعليم العالى فى مصر وتحديات القرن ‏21 ـ جامعة المنوفية ـ ‏20 / ‏21 مايو ‏1996.‏

‏49ـ مصطفى محمد كامل ـ التعليم التكنولوجي العالي المدفوع باحتياجات سوق العمل فى مصر ـ القاهرة ـ المجلس الأعلى للجامعات مؤتمر الجامعات والصناعة ـ ‏22/‏24 مايو ‏1990.‏

‏50ـ نبيل أحمد عامر صبح "‏ التربية المقارنة ـ مقدمة منهجية "‏ مطبعة الحضارة العربية ـ القاهرة ـ ‏1985.‏

‏51ـ نبيل على "‏ العرب وعصر المعلومات "‏ ـ سلسلة عالم المعرفة (‏‏184)‏ الكويت ـ أبريل ـ ‏1994.‏

‏52ـ نصر الدين شهاب "‏ تطوير المعاهد الفنية فى مصر ـ تصور مقترح ـ بحث مقدم الى مؤتمر العلمى الخامس "‏التعليم من أجل مستقبل عربى أفضل "‏ ،‏ والذى عقد فى كلية التربية جامعة حلوان فى الفترة من ‏29 ـ ‏30 أبريل ‏1998.‏

‏53ـ هانز لينجر ـ بار بارا لينجر "‏ التربية فى اليابان ـ نزوع نحو التفوق والامتياز "‏ ـ ترجمة محمد عبد العليم مرسي.‏ مكتب التربية العربى لدول الخليج ـ الرياض ـ ‏1987.‏

‏54ـ هنرى ديو زيد "‏ المعلوماتية والتربية ـ التجربة الفرنسية "‏ مستقبليات ـ مجلة التربية التعليمية ـ اليونسكو ـ المجلد ‏17 ـ العدد ‏4 ـ ‏1987.‏

‏55ـ يوسف عبد المعطي "‏ تقويم المعاهد الفنية والمهنية بالكويت فى ضوء الخطة الخمسية للتنمية ‏76/‏1977 ـ ‏80/ ‏1981 ـ دكتوراه (‏ غير منشورة )‏ ـ كلية البنات ـ جامعة عين شمس ‏1982.‏

‏56ـ يوشيكو نوفورا ـ محاضرة فى التعليم المتكامل المستمر "‏ الجمعية المصرية للتعليم المتكامل المستمر القاهرة ـ ‏1994.‏

۩ الهي : لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ۩
۩ 
الحمد لله وحده : عدد خلقه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ، ورضا نفسه  ۩
يا ربي رضاك وعفوك، ومحبة حبيبك ومصطفاك الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم من وراء الجهد والقصد ،
فتقبله خالصاً لوجهك الكريم
**********
د / يسري مصطفى السيد

  Webstyle produced NavBar

 جميع الحقوق محفوظة للتربوي الإسلامي العربي د. يسري مصطفى © 2007 م